(وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) (التوبة : ٤٦) ، وقوله : (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (الزمر : ٥٧) ، أي ما هداني بدليل قوله بعده : (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) (الزمر : ٥٩) ؛ [لأن] (١) «بلى» جواب للنفي.
وثانيها : إذا اقترن (٢) بها حرف النفي ، تسمّى حرف امتناع لامتناع نحو : لو لم تكرمني لم أكرمك ، فيقتضي ثبوتهما لأنهما للامتناع ، فإذا اقترن بهما حرف نفي ، (٣) [سلب عنها الامتناع ، فحصل الثبوت ، لأن سلب السلب إيجاب. (٣)
ثالثها : أن يقترن حرف النفي] (٤) بشرطها دون جوابها ، وهي حرف امتناع لوجوب ، نحو : لو [لم] (٥) تكرمني أكرمتك ، ومعناه عند الجمهور انتفاء الجزاء وثبوت الشرط.
رابعها : عكسه وهو [حرف] (٦) وجوب لامتناع ، نحو : لو جئتني لم أكرمك ، فيقتضي ثبوت الجزاء وانتفاء الشرط ، ومنه قوله تعالى : (وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ) (المائدة : ٨١).
واعلم أن تفسير سيبويه لها مطرد في جميع مواردها ، ألا ترى أن مفهوم الآية (٤) عدم نفاد كلمات الله مع فرض شجر الأرض أقلاما والبحر ممدودا بسبعة أبحر مدادا ، ولا يلزم ألاّ يقع عدم نفاد الكلمات إذا لم يجعل الشجر أقلاما والبحر مدادا.
وكذا في «نعم العبد صهيب» فإن مفهومه أنّ عدم العصيان كان يقع عند عدم الخوف ، ولا يلزم ألاّ يقع عدم العصيان إلا عند [عدم] (٩) الخوف ، وهكذا الباقي.
وأما [في] (٧) تفسير من فسّرها بأنها حرف امتناع لامتناع ، وذكر لها هذه الأحوال الأربعة فلا يطّرد ، وذلك لتخلّف هذا المعنى في بعض الموارد ؛ وهو كل موضوع دلّ الدليل فيه على أن الثاني ثابت مطلقا ؛ إذ لو كان منفيا لكان النفاد حاصلا ، والعقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن [لا] (٧) تنفد مع قلتها وعدم بعضها أولى.
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) عبارة المخطوطة (أن يقرن).
(٣) ساقطة من المخطوطة.
(٤) إشارة إلى الآية (٢٧) من سورة لقمان (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ).
(٥) ليست في المطبوعة.
(٦) ليست في المخطوطة.
(٧) ليست في المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
