وسأل ابن طاهر شيخه أبا القاسم بن الرّمّاك (١) : «لم لم (٢) يجعل سيبويه أم متصلة! أي «أفلا تبصرون أم تبصرون»؟ [أي] (٣) أيّ هذين كان منكم (٤)؟ فلم يحر جوابا ، وغضب وبقي جمعة لا يقرّر حتى استعطفه» (٥).
والجواب من وجهين : (أحدهما) أنه ظن أنهم لا يبصرون ، فاستفهم عن ذلك ، ثم ظنّ أنهم يبصرون ، لأنه معنى قوله : (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ) ، فأضرب عن الأول واستفهم ، وكذلك : أزيد عندك أم لا؟. (والثاني) : أنه لو كان الإبصار وعدمه عنده متعادلين (٦) لم يكن للبدء بالنفي معنى (٦) ، فلا يصحّ إلا أن تكون منقطعة.
وقد تحتمل المتصلة والمنقطعة ، كما قال في قوله تعالى : (أَمْ تُرِيدُونَ) (٧) (البقرة : ١٠٨) قال الواحديّ (٨) : إن شئت جعلت قبله استفهاما ردّ عليه ، وهو قوله : (أَلَمْ تَعْلَمْ) (البقرة : ١٠٦) وإن شئت [جعلها] (٩) منقطعة عمّا قبلها مستأنفا بها الاستفهام (١٠) ، فيكون استفهاما متوسطا في اللفظ ، مبتدأ في المعنى ، كقوله تعالى : (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ...) (الزخرف : ٥١) الآية ، ثم قال : (أَمْ أَنَا خَيْرٌ) (الزخرف : ٥٢)» انتهى.
والتحقيق ما قاله أبو البقاء (١١) : «إنها هاهنا منقطعة ؛ إذ ليس في الكلام همزة تقع
__________________
(١) هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى أبو القاسم الأموي الإشبيلي النحوي المعروف بابن الرماك. كان أستاذا في العربية مدققا قيما بكتاب سيبويه أخذ عن ابن الطراوة وابن الأخضر ومات كهلا ٥٤١ ه ـ (بغية الوعاة ٢ / ٨٦).
(٢) في المخطوطة (ألم) وليس (لم لم).
(٣) ساقطة من المخطوطة.
(٤) في المخطوطة (مسلم).
(٥) انظر الكتاب ٣ / ١٧٣. باب أم المقطعة.
(٦) عبارة المخطوطة (يكون المبدئ بالنفي يعني).
(٧) تصحفت في المطبوعة إلى (أم تريدون كيدا).
(٨) هو علي بن أحمد تقدم التعريف به في ١ / ١٠٥.
(٩) ساقطة من المطبوعة.
(١٠) في المخطوطة (للاستفهام).
(١١) انظر إملاء ما منّ به الرحمن ١ / ٣٤.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
