رجائكما». وقوله : (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ) (الزخرف : ١٦) ، تقديره : بل أتّخذ؟ بهمزة منقطعة للإنكار (١).
وقد تكون بمعنى «بل» من غير استفهام ، كقوله تعالى : (أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) (النمل : ٦٠) ، وما بعدها في سورة النمل. قال ابن طاهر (٢) : ولا يمتنع عندي إذا كانت بمعنى «بل» أن تكون عاطفة ، كقوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ) (الطور : ٣٠) ، وقوله : (أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ) (النمل : ٢٠).
وقال البغويّ (٣) في قوله : (أَمْ أَنَا خَيْرٌ (٤) [مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ (٤)) (الزخرف : ٥٢) بمعنى «بل» وليس بحرف عطف ، على قول أكثر المفسرين. وقال الفرّاء (٦) وقوم من أهل المعاني : الوقف على قوله «أم» ، وحينئذ تمّ الكلام ، وفي الآية إضمار والأصل : (أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الزخرف : ٥١) [أم تبصرون؟] (٧) ثم ابتدأ فقال : (أَنَا خَيْرٌ)» (الزخرف : ٥٢).
(قلت) : فعلى الأول تكون منقطعة ، وعلى الثاني متصلة. (وفيها قول ثالث) : قال أبو زيد (٨) : إنها زائدة ، وإنّ التقدير : أفلا تبصرون أنا خير منه! والمشهور أنّها منقطعة ، لأنه لا (٩) يسألهم عن استواء علمه في الأول والثاني ؛ لأنه إنما أدركه الشكّ في تبصّرهم (١٠) بعد ما مضى كلامه على التقرير (١١) ، وهو مثبت وجواب السؤال «بلى» ، فلما أدركه الشكّ في تبصّرهم (١٢) ، قال : (أَمْ أَنَا خَيْرٌ).
__________________
(١) في المخطوطة (عن الإنكار).
(٢) هو محمد بن أحمد بن طاهر أبو بكر الإشبيلي المعروف بالخدبّ : وهو الرجل الطويل. نحوي بارع حافظ وكان يرحل إليه في العربية موصوفا بالحذق والنبل اشتهر بتدريس الكتاب فما دونه وله عليه طرر مدونة مشهورة اعتمدها تلميذه ابن خروف في شرحه وله تعليق على الإيضاح. ت ٥٨٠ ه ـ (بغية الوعاة ١ / ٢٨).
(٣) هو الحسين بن مسعود البغوي تقدم في ١ / ١٢٧ ، وانظر قوله في تفسيره معالم التنزيل ٤ / ١٤٢.
(٤) ليست في المخطوطة.
(٦) انظر معاني القرآن ٣ / ٣٥ ، بتصرف.
(٧) ساقطة من المخطوطة.
(٨) هو سعيد بن أوس تقدم التعريف به في ١ / ٤٧٠.
(٩) في المخطوطة (لم).
(١٠) في المخطوطة (قصدهم).
(١١) في المخطوطة (التقدير).
(١٢) في المخطوطة (تبصيرهم).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
