باختلافها ؛ فإنّ السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد ، فإن (١) اختلفت عليها الرياح وتصادمت كان سبب الهلاك والغرق ، فالمطلوب هناك ريح واحدة ، ولهذا أكّد هذا المعنى ، فوصفها بالطيب دفعا لتوهّم أن تكون عاصفة ، بل هي ريح يفرح بطيبها.
ومنها قوله تعالى : (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ) (الشورى : ٣٣) وهذا أورده ابن المنيّر (٢) في كتابه على الزمخشريّ قال : «الريح رحمة ونعمة ، وسكونها شدة على أصحاب السفن».
قال الشيخ علم الدين العراقي (٣) : وكذا جاء في القراءات السبع (٤) : (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ) (فاطر : ٩) (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ) (الأعراف : ٥٧) والمراد به الذي ينشر السحاب.
٤ ـ / ١٢ ومن ذلك جمع «الظلمات» و [إفراد] (٥) «النور» : (٥) [كقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ)] (٥) (الأنعام : ١) (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) (البقرة : ٢٥٧) ولذلك جمع سبيل الباطل ، وأفرد سبيل الحق ، كقوله : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام : ١٥٣).
__________________
(١) في المخطوطة (فإذا اختلفت).
(٢) هو أحمد بن محمد بن منصور ، تقدم التعريف به في ١ / ١٧٦ ، وكتابه «الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال» ألّفه في الردّ على كشاف الزمخشري ، وقد تقدم تعريفه في ١ / ١٣ ، وانظر قوله في كتابه الانتصاف ٣ / ٤٠٦ (المطبوع بحاشية الكشاف) ضمن تفسير الآية (٣٣) من سورة الشورى ، وقد نقله الزركشي بتصرف.
(٣) هو عبد الكريم بن علي بن عمر ، تقدم التعريف به في ٣ / ١٠٢. وهو صاحب كتاب «الإنصاف مختصر الانتصاف» قال حاجي خليفة في كشف الظنون ٢ / ١٤٧٧ : (جعله حكما بين الكشاف والانتصاف لابن المنير) ومن الكتاب نسخة خطية في أياصوفيا برقم ٧٨ (معجم الدراسات القرآنية ص ٢١٧) ونسخة في دار الكتب المصرية برقم ٥٠٦ تفسير ، ومنه صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات في القاهرة برقم ٣٠ تفسير.
(٤) قال الداني في التيسير ص ٧٨ ضمن الآية (١٦٤) من سورة البقرة : (ابن كثير وحمزة والكسائي في الأعراف : ٥٧ والنمل : ٦٣ والثاني من «الروم : ٤٨» و «فاطر : ٩» بالتوحيد ، والباقون بالجمع).
(٥) ليست في المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
