وحيث ذكرت في سياق العذاب أتت مفردة ، كقوله تعالى : ([فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ] (١) رِيحاً صَرْصَراً [فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ] (١)) (فصلت : ١٦) (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها) (الأحزاب : ٩) ([وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا] (١) بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ) (الحاقة : ٦) ([مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ] (١) كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ) (إبراهيم : ١٨) (وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) (الذاريات : ٤١).
٤ ـ / ١١ ولهذا قال صلىاللهعليهوسلم : «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» (٢) والمعنى فيه أنّ رياح الرحمة مختلفة الصفات والماهيّات والمنافع ، وإذا هاجت منها ريح أثير لها من مقابلها ما يكسر سورتها ، فينشأ من بينهما ريح لطيفة ، تنفع الحيوان والنبات ، وكانت (٣) في الرحمة رياحا ، وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه [٢٥٠ / أ] واحد ، ولا معارض ولا دافع ؛ ولهذا وصفها الله بالعقيم فقال : (وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) (الذاريات : ٤١) أي تعقم ما مرّت به. وقد اطّردت هذه القاعدة إلا في مواضع يسيرة (٤) لحكمة : فمنها قوله سبحانه في سورة يونس : (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ) (يونس : ٢٢) فذكر ريح الرحمة بلفظ الإفراد لوجهين : (أحدهما) : لفظيّ ، وهو المقابلة ، فإنه ذكر ما يقابلها (٥) ريح العذاب ، وهي لا تكون إلاّ مفردة ، وربّ شيء يجوز في المقابلة ولا يجوز استقلالا (٦) ، نحو : (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) (آل عمران : ٥٤) (الثاني) : معنويّ ، وهو أن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح [لا] (٧)
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) الحديث من رواية ابن عباس رضياللهعنهما ، أخرجه الشافعي في الأم ١ / ٢٥٣ ، وفي المسند ١ / ١٧٥ ، الباب السادس عشر في الدعاء ، الحديث (٥٠٢) ، وأبو يعلى في المسند ٤ / ٣٤١ في مسند ابن عباس رضياللهعنهما الحديث (١٢٩ / ٢٤٥٦) ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١١ / ٢١٣ ضمن معجم عبد الله بن عباس ، الحديث (١١٥٣٣).
(٣) في المخطوطة (وإذا كانت).
(٤) تصحفت في المخطوطة إلى (كثيرة).
(٥) في المخطوطة (ما يشابهها).
(٦) في المخطوطة (استعمالا).
(٧) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
