قوله رحمهالله : «ولو بيعت في غير البلد بأزيد من الثمن احتمل ردّه على المالك وعلى المغترم والصدقة».
أقول : لو وطأ الإنسان بهيمة غير مأكولة اللحم وهي ملك لغيره اغرم قيمتها لمالكها ثمّ بيعت في غير البلد ، قال المصنّف : بأزيد من الثمن.
والصواب أن يقال : بأكثر من القيمة التي غرمها إن قلنا : يتصدّق بالثمن فلا بحث ، وإن قلنا : يردّ الثمن على المغرم احتمل في الزيادة ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يردّ على بائعها ، لأنّها لم تخرج عن ملكه بوطء الغير ، وانّما ألزم الواطئ قيمتها لمالكها ، لمكان الحيلولة بين المالك وبين دابته بسببه ، كما لو تعذّر على الغاصب إعادة المغصوبة فغرم قيمتها ثمّ وجدت فإنّها تكون باقية على ملكه.
الثاني : أن يردّ الزيادة على الغارم ، لأنّها دخلت في ملكه بدفع القيمة ، لعموم قولهم : «يغرم قيمتها ثمّ تباع في غير البلد ويردّ ثمنها على الغارم» وهو يتناول المساوي والزائد والناقص.
الثالث : الصدقة بالزيادة ، لأنّ المالك يأخذ عوضها ، والغارم انّما يردّ عليه ما غرم ، لأنّ الدابة لم تكن ملكا له ولم يوجد ما يوجب الانتقال إليه ، وأخذه لما غرمه من القيمة بسبب الغرم لا يقتضي استحقاقه لما زاد عليه فتعيّن للصدقة.
قوله رحمهالله : «ويحرم استعمال جلدها بعد الذبح فيما يستعمل فيه جلد غير مأكولة اللحم على إشكال».
أقول : وجه الإشكال من حيث أصالة جواز الاستعمال ، وكونها صارت
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
