ووجه القرب انّه غرض صحيح لا ضرر فيه على البائع ولا على صاحب الدين ، فكان جائزا.
قوله رحمهالله : «يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا وإن كان حاضرا ـ على رأي ـ أو مسافرا دون المسافة ، وقيل : يعتبر في الحاضر تعذّر حضوره».
أقول : يريد بقوله : «مطلقا» أي سواء كان غائبا عن البلد أو حاضرا في البلد ، وسواء تعذّر حضوره بهرب أو غيره وكان يمكن إحضاره مجلس الحكم. خلافا للشيخ فإنّه قال في المبسوط : فامّا إذا كان حاضرا في البلد غير ممتنع من الحضور فهل له أن يقضى عليه وهو غائب عن مجلس الحكم أم لا؟ قال قوم : له ذلك ، لأنّه غائب عن مجلس الحكم ، والصحيح انّه لا يقضى عليه ، لأنّه مقدور على إحضاره ، والقضاء على الغائب انّما جاز لموضع الحاجة وتعذّر إحضاره (١).
قوله رحمهالله : «ولو قال : ادعى عبد قيمته عشرة فأمّا أن يحضر العين أو القيمة فالأقرب صحة هذه الدعوى ، وإن كانت متردّدة».
أقول : وجه القرب انّ المدّعى به لا ترديد فيه ، لأنّ المدّعي جزم بأنّه يستحقّ في يد المدّعى عليه عبدا قيمته عشرة ، وانّما الترديد يرجع الى اختيار المدّعى عليه ، وذلك لا يقدح في دعواه ولا يوجب الترديد فيها.
__________________
(١) المبسوط : كتاب آداب القضاء القضاء على الغائب ج ٨ ص ١٦٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
