قوله رحمهالله : «وفي ضمان منفعة العبد إشكال».
أقول : يريد لو ادّعى على غيره عبدا غائبا عن مجلس الحكم وأقام بيّنة تشهد له بذلك وسمع الحاكم البيّنة وآخر الحكم الى حين إحضار العبد الى بلد الشهود ليشهدوا على عينه يدفع المدّعي قيمة العبد الى المدّعى عليه بحيث إنّ ثبت انّ العبد له استعاد القيمة ، وإن لم يثبت أعاده على صاحبه ، فإن تعذّرت الإعادة استقرّ ملك صاحب العبد على القيمة ، وحينئذ هل يضمن المدّعي منافع العبد من حين أخذه إلى حين ردّه أو تلفه؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّ المالك قبض عوضه فزال ضمان العين عنه.
ومن انّ دفع القيمة لمكان الحيلولة ، ولا يقتضي ذلك انتقال الملك عنه ، ولا يملك المدّعى له ، ومنافع العين المملوكة مضمونة بالفوات.
قوله رحمهالله : «ولو لم يحضر الخصومة وحكى لهما الدعوى والحكم وأشهدهما عليه ففيه نظر ، أقربه القبول».
أقول : وجه النظر من انّ حكم الحاكم الثاني بناء على حكم الحاكم الأوّل ـ وهو قول في الشرع ـ بغير علم ، وهو منهيّ عنه بقوله تعالى (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) (١) وقوله تعالى (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (٢) خرج من ذلك ما وقع الاتفاق عليه ، فيبقى الباقي على أصالة المنع.
__________________
(١) الأعراف : ٣٣.
(٢) الإسراء : ٣٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
