وأقاموا شاهدا كان لهم إثبات دعواهم باليمين مع الشاهد ، فإن نكلوا ففي إحلاف البطن الثاني وجهان :
أحدهما : إحلافهم ، لأنّ البطن الأوّل بنكولهم جروا مجرى المعدوم.
والآخر : عدم إحلافهم ، لأنّ مقتضى وقف الترتيب أن لا يستحقّ البطن الثاني شيئا من الوقف إلّا بعد انقراض البطن الأوّل وهم باقون ، ولو حلف أحدهم ونكل الآخرون عن اليمين أخذ الحالف نصيبه من الوقف ، فإذا مات الحالف فإلى من يصرّف حصّته؟ قال الشيخ في المبسوط : فيه ثلاثة أقوال ـ وهي الاحتمالات الثلاثة المذكورة في هذا الكتاب ـ قال الشيخ : قال قوم : يصرّف إلى أخويه ، لأنّه لا يمكن ردّه الى البطن الثاني لبقاء البطن الأوّل (١). والى هذا القول أشار المصنّف بقوله : احتمل صرف نصيبه الى الناكل ـ يعني أخويه اللذين نكلا عن اليمين.
ثمّ قال الشيخ : وقال بعضهم : ينتقل إلى أقرب الناس الى الواقف ، لأنّه لا يمكن ردّه على الأخوين ـ وهو البطن الأوّل ـ لأنّهما قد ردّاه ، ولا يمكن ردّه على البطن الثاني لبقاء البطن الأوّل ، فلم يبق غير أقرب الناس الى الواقف (٢). والى هذا القول أشار المصنّف بقوله : «والى الواقف لتعذّر المصرف» ومراده لو كان الواقف باقيا فإليه ، وإلّا فإلى ورثته.
ثمّ قال الشيخ : وقال الفرقة الثالثة : ينتقل الى البطن الثاني ، لأنّ الأوّل قد ردّه ، ولا يمكن ردّه الى أقرب الناس الى الواقف ، لأنّ البطن الأوّل باق فلم يبق غير البطن الثاني. قال : وهذا القول عندي أقوى من غيره (٣). والمصنّف أشار الى هذا بقوله : «والى ولد الحالف».
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشهادات فصل في الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين ج ٨ ص ١٩٩.
(٢) نفس المصدر السابق.
(٣) نفس المصدر السابق.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
