فإذا أنكر توجّهت عليه اليمين وكان بمنزلة قوله أبرأني ، فإنّه في الصورتين دعوى تسقط دعوى المدّعي فكان له إحلافه.
ومن انّ فتح هذا الباب يؤدّي الى التسلسل ، لإمكان أن يقول الآخر في جوابه : انّه أحلفني أنّني لم أحلفه فليحلف انّه ما حلّفني انّه ما حلف وهكذا دائما فلا تسمع الدعوى ، كما ذكر المصنّف من المرتبة الثالثة ، إذ لا أولوية لسماع الثانية دون الثالثة ، كما لا أولوية في سماع الثالثة دون ما بعدها.
قوله رحمهالله : «ولو كان جاحدا وله بيّنة تثبت عند الحاكم وأمكن الوصول إليه فالأقرب جواز الأخذ من دون إذن الحاكم».
أقول : يريد لو كان له على غيره دين فجحده المديون وكان لصاحب الدين بذلك بيّنة يمكنه إقامتها عند الحاكم وإثبات حقّه عنده فهل لصاحب الدين الاستقلال بأخذ دينه من مال المديون من غير إذن الحاكم مع الأمن من وقوع الفتن؟ نصّ الشيخ (١) رحمهالله على جواز الأخذ ، وهو الأقرب عند المصنّف.
ووجه القرب انّ الجاحد المانع من دفع الحقّ معتد على صاحبه بذلك القدر من ماله فكان لصاحبه مقابلته بمثله ، عملا بعموم الإذن المدلول عليه بقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (٢).
قوله رحمهالله : «ولو كان المال عنده وديعة ففي جواز الأخذ خلاف ، أقربه الكراهة».
__________________
(١) الخلاف : كتاب الدعاوي والبيّنات المسألة ٢٨ ج ٣ ص ٣٦٣ طبعة إسماعيليان.
(٢) البقرة : ١٩٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
