نمنع انتفاء سبب يمين العقوبة ، فإنّ امتناعه عن اليمين المتوجّه عليه أو على الأداء لو كان كاذبا في إنكاره سبب موجب ، لأنّ يعاقبه الحاكم عليه ، والمصنّف قال : وفيه نظر ، وقد ظهر وجه النظر ممّا ذكرناه.
قوله رحمهالله : «ولو أحاط الدين بالتركة لم يكن للوارث التصرّف في شيء منها إلّا بعد الأداء أو الإسقاط ، وهل تكون التركة على حكم مال الميّت؟ الأقرب تعلّق الدين بها تعلّق الرهن بالنماء للوارث».
أقول : لا خلاف في انّه إذا مات من عليه دين محيط بجميع تركته لا يجوز للوارث أن يتصرّف في شيء منها ، إلّا بعد قضائه أو إسقاط الدين بإبراء صاحبه ، ولقوله تعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ) (١) لكن اختلفوا في انّ التركة هل تكون باقية على حكم مال الميّت أو تنتقل الى الوارث ويكون ممنوعا من التصرّف فيها وإن كان مالكا ـ كما يمنع الراهن من التصرّف في الرهن ما دام الدين باقيا وإن كان مالكا ـ؟ فللشيخ قولان :
أحدهما : الجزم بعدم الانتقال الى الوارث إن استوعبها الدين الذي على الميّت ، وإن لم يستوعبها انتقل إلى الورثة فاضل الدين (٢). وتبعه ابن سعيد (٣) في الجزم بذلك.
__________________
(١) النساء : ١١.
(٢) الخلاف : كتاب الشهادات فصل في الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين المسألة ٢٨ ج ٣. ص ٣٣٦ طبعة إسماعيليان.
(٣) شرائع الإسلام : كتاب القضاء المقصد الرابع في كيفية الاستحلاف ج ٤ ص ٩٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
