ألك بيّنة؟ فإن قال : نعم هي حاضرة نظر في بينته ، وإن قال : نعم غير انّها ليست حاضرة قال له : أحضرها (١). وكذا قال موافقوه.
والقول الآخر له في المبسوط قال : لا يقول له أحضرها (٢) ، فإنّه أمر. وهو اختيار ابن إدريس (٣) ، والمصنّف ، لأنّه حقّ لصاحب الدعوى ، وله أن يفعل فيه ما يرى ، وهذا قول ابن البرّاج (٤) في المهذّب ، والقول الأوّل له في الكامل (٥).
قوله رحمهالله : «أمّا لو كانت الشهادة على صبيّ أو مجنون أو غائب فالأقرب ضمّ اليمين».
أقول : وجه قرب الضمّ انّ المقتضي لضمّ اليمين إلى البيّنة في إثبات الحقّ على الميّت انّما هو لأجل تعذّر العلم بجواب المدّعى عليه وإمكان براءته منه بقبض أو غيره ، وهذا المعنى متحقّق في حقّ الصبيّ والمجنون والغائب فوجب ضمّ اليمين. ولأنّ الأصل عدم التسلّط على أموال الناس بغير إذنهم من غير تعيّن السبب المبيع لذلك ، ولا تعيّن قبل اليمين فوجب ضمها.
قوله رحمهالله : «ولو أوصى له حال الموت ففي وجوب ضمّ اليمين مع البيّنة حينئذ إشكال».
أقول : منشأه من إطلاق وجوب ضمّ اليمين إلى البيّنة في حقّ الميّت من غير تفصيل.
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب القضايا والأحكام باب آداب القضاء ج ٢ ص ٧٠.
(٢) المبسوط : كتاب آداب القضاء فصل فيما على القاضي في الخصوم والشهود ج ٨ ص ١٥٩.
(٣) كتاب السرائر : كتاب القضايا والأحكام باب آداب القضاء ج ٢ ص ١٥٨.
(٤) المهذّب : كتاب الدعوى والبيّنات باب فيما على الحاكم في الخصوم والشهود ج ٢ ص ٥٨٥.
(٥) نقله عنه في المختلف الفصل الثالث في لواحق القضاء ص ٦٩٥ س ٢٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
