قوله رحمهالله : «الإمام يقضي بعلمه مطلقا ، وغيره في حقوق الناس ، وكذا في حقّه تعالى على الأصحّ».
أقول : الحاكم إن كان إمام الأصل كان له أن يحكم بعلمه مطلقا ، أي سواء كان في حقوق الله تعالى ـ كالحدود وأشباهها ـ أو حقوق الآدميين ـ كالمعاملات ـ وأمثالها. أما غير الإمام فإنّه يحكم بعلمه في حقوق الناس ، وهل له أن يحكم بعلمه في حقوق الله تعالى؟ ظاهر كلام ابن حمزة يدلّ على المنع من ذلك فإنّه قال : يجوز للحاكم المأمون أن يحكم بعلمه في حقوق الناس ، وللإمام في الجميع (١).
وعكس ابن الجنيد ذلك فقال : ويحكم الحاكم فيما كان من حدود الله عزوجل بعلمه ، ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلّا بالإقرار والبيّنة ، ويكون ما علمه من حقوق الناس شاهدا عند من فوقه ، وشهادته كشهادة الرجل الواحد ، وسواء كان ما علمه من ذلك كلّه في حال ولايته أو قبلها (٢).
والأصحّ عند المصنّف الحكم بعلمه في حقوق الله عزوجل.
وقوله : «على الأصحّ» إشارة إلى خلاف ابن حمزة ، وكأنّه قطع على حكم الامام مطلقا وحكم غيره في حقوق الناس ، وأشار الى الخلاف في حقّ غير الإمام في حقوق الله عزوجل من غير التفات الى خلاف ابن الجنيد.
وما ذهب إليه المصنّف ـ من صحّة حكم الحاكم بعلمه في الجميع إماما كان أو
__________________
(١) الوسيلة : كتاب القضايا والأحكام فصل في بيان سماع البيّنات ص ٢١٨.
(٢) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب القضاء الفصل الثالث في لواحق القضاء ص ٦٩٦ س ١٢ نقلا بالمعنى.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
