غيره في حقّ الله تعالى أو حقّ آدمي ـ يدلّ على صحّة ذلك انّ العلم أقوى من الظن ، وإذا جاز للحاكم أن يحكم بالبيّنة المفيدة للظن فجواز الحكم مع العلم أولى. والى هذا القول ذهب الشيخ في المبسوط (١) والخلاف (٢) ، وهو قول السيد المرتضى ، حتى انّه ادّعى على ذلك الإجماع فقال : مما ظنّ انفراد الإمامية به وأهل الظاهر يوافقونهم فيه القول بأنّ الإمام والحكّام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء ، سواء علم الحاكم ما علمه وهو حاكم أو قبل ذلك. ثمّ بعد أن ذكر مذهب فقهاء الجمهور في ذلك اعترض فقال : كيف يستجيزون ادّعاء الإجماع من الإمامية في هذه المسألة ، وأبو علي ابن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها ، ويذهب إلى انّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق. وأجاب : بأنّه لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة ، وقد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد وتأخّر عنه ، وانّما عوّل ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطأه ظاهر ، فكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة عليهاالسلام بفدك لمّا ادّعت انّه أنحلها أباها ، ويقولون : إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وانّها لا تدّعي إلّا الحقّ فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة ، لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق؟ فكيف يخفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد؟ أو ليس قد روت الشيعة الإمامية كلّها ما هو موجود في كتبها ، ومشهور في رواياتها انّ النبي صلىاللهعليهوآله ادّعى عليه أعرابي بسبعين درهما ثمن ناقة باعها منه ،
__________________
(١) المبسوط : آداب القضاء ج ٨ ص ١٢١.
(٢) الخلاف : كتاب آداب القضاء المسألة ٤١ ج ٣ ص ٣٢٢ طبعة إسماعيليان.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
