انعزل النائب عنه ، سواء عزله الإمام أو لا ، وقيل : لا ينعزل بذلك ، لأنّ النائب عنه كالنائب عن الإمام ، إذ الاستنابة مشروطة بإذن الامام ، وفيه نظر».
أقول : ينعزل القاضي بأمرين أحدهما : جنون القاضي ـ كما سبق ـ الثاني : زوال ولاية مستخلفة بجنونه أو فسقه أو عزله أو موته ، لأنّ ولاية الثاني نائبة عن الأوّل ، فهي فرع على ثبوت ولايته ، وقد زال الأصل فيزول الفرع.
وحكى شيخنا هنا ، وابن سعيد في الشرائع قولا بأنّه لا ينعزل ، لما ذكره المصنّف ، وابن سعيد في الشرائع وهو : انّ استنابة القاضي لغيره مشروطة بإذن الامام ، والنائب عنه كالنائب عن الامام ، فلا ينعزل بموت الواسطة. قال صاحب الشرائع : والقول بانعزاله أشبه (١). وشيخنا هنا قال : فيه نظر.
ومنشأ النظر ممّا قلنا وهو : انّ نائب القاضي الميّت لمّا كان بإذن الامام كان كنائب الإمام فلا ينعزل.
ومن انّه لو قدرنا الاذن فإنّما أذن له أن يستنيب عن نفسه لا عن الامام ، كوكيل الوكيل لا عن الموكّل ينعزل بموت الموكّل وإن كان مأذونا له في التوكيل.
والحقّ التفصيل وهو : انّه إن نصبه عن الإمام بإذنه صريحا أو بشاهد الحال لم ينعزل ، وإلّا انعزل كالوكيل.
قوله رحمهالله : «ولو مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة».
__________________
(١) شرائع الإسلام : كتاب القضاء ج ٤ ص ٧١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
