أقول : لا خلاف في انّ الشخصين إذا ماتا من غير سبب بل حتف أنفهما واشتبه تقديم موت أحدهما على الآخر فإنّه لا توارث بينهما ، كما انّه لا خلاف في ثبوت التوارث عند اشتباه تقدّم الموت أو تأخّره بسبب الغرق والهدم ، وانّما الخلاف في انّهما إذا ماتا بسبب لكنّه غير الغرق والهدم ، وقد حكينا الخلاف فيه.
والأقرب عند المصنّف ثبوت التوارث بينهما ، كما لو احترق اثنان ولم يعلم تقدّم أحدهما على الآخر.
ووجه القرب انّ المقتضي للتوارث هو الاشتباه ، وهو حاصل في الحرق والقتل فيثبت فيه الحكم.
ورجع المصنّف في المختلف الى قول المفيد بالاقتصار على ثبوت الحكم في الغرق والهدم لا غير ، وأجاب عن هذه الحجة بمنع التعليل بمطلق الاشتباه ، بل جاز أن تكون العلّة الاشتباه المستند الى الغرق والهدم. ثمّ قال : على انّ قول ابن حمزة لا يخلو من قوة (١).
قوله رحمهالله : «ومع الشرائط يرث بعضهم من بعض من تلاد ماله دون طارفه ، وهو ما ورثه من ميّت معه على الأصحّ ، لما روي انّه لو كان لأحدهما مال صار لمن لا مال له ، ولأنّ توريثه ممّا ورث منه يؤدي الى فرض الحياة بعد الموت ، وهو ممتنع عادة».
__________________
(١) مختلف الشيعة : كتاب الفرائض ص ٧٥٠ س ٣٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
