الإسلام فإنّه لا يورث منه على حال ، وقال الفضل بن شاذان وقوم من المتأخّرين ممّن تبعه على قوله : إنّه يورث من جهة النسب على كلّ حال ، وإن كان حاصلا عن سبب لا يجوز في شريعة الإسلام ، فأمّا السبب فلا يورث منه إلّا بما يجوز في شريعة الإسلام. والصحيح عندي انّه يورث المجوس من جهة النسب والسبب معا ، سواء كان يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز (١).
والأقرب عند المصنّف ثالث الأقوال وهو : انّهم يورثون بالأنساب مطلقا وبالصحيح من الأسباب خاصّة ، امّا توريثهم بالنسب مطلقا فلأنّا نقول : أمّا الصحيح فظاهر لا شكّ فيه ، وأمّا الفاسد منه فلأنّهم يعتقدونه نكاحا فليس بزنا ، أقلّ مراتبه أن يكون شبهة ، والنسب يلحق شرعا بالشبهة كما يلحق بالنكاح الصحيح. وأمّا السبب الفاسد فلأنّ المسلم لا يجوز أن يحكم ، بخلاف ما تقتضيه شريعة الإسلام عند التحاكم إلينا ، وهذا النكاح الذي هو عندهم صحيح نعتقده فاسدا فيكون نكاح الشبهة ، والميراث لا يستحقّ بنكاح الشبهة.
قوله رحمهالله : «إذا مات اثنان فصاعدا ـ بسبب كهدم أو غرق أو شبههما على رأي ـ واشتبه تقدّم موت أحدهم وتأخّره ورث بعضهم من بعض الميّتين».
أقول : لا خلاف في ثبوت التوارث بين الميّتين عند اشتباه تقدّم موت أحدهما
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ب ٣٧ ميراث المجوس ذيل الحديث ١ ج ٩ ص ٣٦٤ ، وسائل الشيعة : ب ١ من أبواب ميراث المجوس ذيل الحديث ١ ج ١٧ ص ٥٩٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
