فصل. ثمّ قال : وها هنا مسألة تشبه هذه المسألة وهو : انّ الرجل إذا قدّم لغيره طعاما وقال : كلّه فإذا أكله فأكله مملوكا ، لكن متى يملكه؟ قيل : فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : بالتناول ، والثاني : بوضعه في فيه ، والثالث : بالابتلاع ، فمن قال : يملكه بالتناول جاز أن يلقمه غيره ، ومن قال بغير ذلك لم يجز. ثمّ قال : والأقوى أن يقال ها هنا : يملك بالتناول (١).
والمصنّف ذهب في المختلف إلى انّه يملكه بالابتلاع ، ثمّ جعل عدم تملّكه أيضا احتمالا قويا ، بل يكون ذلك إباحة محضة من غير تمليك كما لو أذن له في إتلافه فأتلفه (٢). وهو الأقوى ، لأصالة بقاء الملك على مالكه. امّا عند الابتلاع فإنّه قد تلفت عينه فزال ملكه بالأكل حينئذ بالتلف ، لا باعتبار دخوله في ملك الأكل.
قوله رحمهالله : «ولو قال : أعتق مستولدتك عنّي وعليّ ألف فأعتق فإن قلنا بالملك ومنعناه مطلقا في أمّ الولد نفذ عنه لا عن الآمر ولا عوض ، ويحتمل البطلان».
أقول : هذا تفريع على ما تقدّم من انّ الآمر لغيره بعتق عبده عنه هل ينتقل إليه العبد قبل العتق أم لا؟ فإن قلنا : بأنّه ينعتق فإذا قال لغيره : أعتق مستولدتك عنّي ولك عليّ كذا فعلى القول بعدم انتقال الملك الى المعتق عنه ينفذ العتق ، وإن قلنا بالانتقال يبنى ذلك على أصل آخر وهو : انّه هل يكون نقل المستولدة إلى الغير ممنوعا منه مطلقا سواء كان يبيع من يستقرّ ملكه عليها خاصّة أو من تنعتق عليه أو
__________________
(١) المبسوط : كتاب الظهار ج ٥ ص ١٦٥.
(٢) مختلف الشيعة : كتاب الأيمان الفصل الثالث في الكفّارات ص ٦٧١ س ٢٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
