قدّم للفاصلة وللاختصاص. واللام ، قيل : بمعنى (إلى) ، يقال : سبقت له ، وإليه ، بمعنى ومفعول «سابقون» محذوف ، تقديره : سابقون الناس إليها (١). وقيل : اللام للتعليل ، أي : سابقون الناس لأجلها (٢). وتكون هذه الجملة مؤكدة للجملة قبلها ، وهي (يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) ، ولأنها تفيد معنى آخر وهو الثبوت والاستقرار بعدما دلّت الأولى على التجدد (٣).
وقال الزمخشري : أي : فاعلون السّبق لأجلها ، أو سابقون الناس لأجلها (٤) قال أبو حيان : وهذان القولان عندي واحد (٥). قال شهاب الدين : ليسا بواحد (٦) إذ مراده بالتقدير الأول : أن لا يقدر السبق مفعول ألبتة ، وإنّما الغرض الإعلام بوقوع السبق منهم من غير نظر إلى من سبقوه كقوله : (يُحْيِي وَيُمِيتُ)(٧) ، و (كُلُوا وَاشْرَبُوا)(٨) ، و «يعطي ويمنع» وغرضه في الثاني تقدير مفعول حذف للدلالة ، واللام للعلة في التقديرين (٩) وقال الزمخشري أيضا : أو (١٠) : إيّاها سابقون. أي : ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا (١١). قال شهاب الدين : يعني أن «لها» هو المفعول ب (١٢) «سابقون» ، وتكون اللام قد زيدت في المفعول ، وحسن زيادتها شيئان كل منهما لو انفرد لاقتضى الجواز ، كون العامل فرعا ، وكونه مقدّما عليه معموله (١٣). قال أبو حيان : ولا يدل لفظ (لَها سابِقُونَ) على هذا التفسير ، لأنّ سبق الشيء الشيء يدل على تقديم السابق على المسبوق ، فكيف يقول : وهم يسبقون الخيرات ، هذا لا يصح (١٤). قال شهاب الدين : ولا أدري عدم الصحة من أي جهة ، وكأنّه تخيّل أنّ السابق يتقدم على المسبوق (١٥) فكيف يتلاقيان؟ لكنّه كان ينبغي أن يقول : فكيف يقول : وهم ينالون الخيرات ، وهم لا يجامعونها ، لتقدمهم عليها إلّا أن يكون قد سبقه القلم فكتب بدل (١٦) (وهم ينالون) (وهم يسبقون) وعلى كل
__________________
(١) معاني القرآن للفراء ٢ / ٢٣٨ ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤ / ١٧ البحر المحيط ٦ / ٤١١.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ٢ / ٢٣٨ ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤ / ١٧ التبيان ٢ / ٩٥٨ البحر المحيط ٦ / ٤١١.
(٣) انظر البحر المحيط ٦ / ٤١١.
(٤) الكشاف ٣ / ٥٠.
(٥) البحر المحيط ٦ / ٤١١.
(٦) في ب : يسابق أحد. وهو تحريف.
(٧) [البقرة : ٢٥٨] ، وغير ذلك في مواطن كثيرة من القرآن الكريم. انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ص (٢٢٣).
(٨) [البقرة : ١٨٧] ، [الأعراف : ٣١].
(٩) الدر المصون : ٥ / ٩١.
(١٠) في الأصل : و.
(١١) الكشاف ٣ / ٥٠.
(١٢) ب : سقط من ب.
(١٣) الدر المصون ٥ / ٩١.
(١٤) البحر المحيط ٦ / ٤١١.
(١٥) في الأصل بعد قوله : المسبوق. تكرير لكلام سابق وهو : فكيف يقول وهم يسبقون الخيرات هذا لا يصح. قال شهاب الدين : ولا أدري عدم الصحة من أي جهة وكأنه تخيل أن السابق يتقدم على المسبوق.
(١٦) بدل : سقط من ب.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
