«أن» الثانية ، لأنها وما في حيزها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره : فشأنه وحاله أنه يضله ، أو يقدر «فأنّه» مبتدأ والخبر محذوف أي : فله أنه يضله (١).
الثاني : قال الزمخشري : ومن فتح (٢) فلأن الأول فاعل كتب ، والثاي عطف عليه (٣).
قال أبو حيان : وهذا لا يجوز ؛ لأنك إذا جعلت «فأنّه» عطفا على «أنه» بقيت «أنه» بلا استيفاء خبر ، لأن (مَنْ تَوَلَّاهُ) «من» فيه مبتدأة فإن قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى تستقل (٤) خبرا ل «أنّه» ، وإن جعلتها شرطية فلا جواب لها ، إذ جعلت «فأنه» عطفا على «أنه» (٥). قال شهاب الدين : وقد ذهب ابن عطية إلى مثل قول الزمخشري فإنه قال : و «أنه» في موضع رفع (على المفعول الذي لم يسم فاعله. و «أنه» الثانية عطف على الأولى مؤكد (٦) وهذا رد واضح (٧). وقرىء «كتب» مبنيا للفاعل ، أي : كتب الله (٨) ، ف (أن) وما في حيزها في محل نصب) (٩) على المفعول به ، وباقي الآية على ما تقدم.
وقرأ الأعمش والجعفي (١٠) عن أبي عمرو «إنه ، فإنه» (١١) بكسر الهمزتين (١٢).
وقال ابن عطية : وقرأ أبو عمرو «إنه ، فإنه» بالكسر فيهما (١٣) وهذا يوهم أنه مشهور
__________________
(١) انظر مشكل إعراب القرآن ٢ / ٩١ ـ ٩٢ ، البيان ٢ / ١٦٨ ، التبيان ٢ / ٩٣٢ ، البحر المحيط ٦ / ٣٥١.
(٢) في ب : يفتح. وهو تحريف.
(٣) الكشاف ٣ / ٢٥. وقد سبقه الزجاج حيث ذكر هذا الوجه في معاني القرآن وإعرابه ٣ / ٤١١ فإنه قال : ((فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) عطف عليه ، وموضعه رفع أيضا) ورد عليه مكي في مشكل إعراب القرآن ٢ / ٩١ بأنه لا يجوز العطف على «أن» الأولى إلا بعد تمامها ، لأن ما بعدها من صلتها ، إذ أن «من» في قوله (مَنْ تَوَلَّاهُ) شرط والفاء جواب الشرط ، والشرط وجوابه في هذه الآية هما خبر «أن» الأولى.
(٤) في ب : يشتغل.
(٥) البحر المحيط ٦ / ٣٥١.
(٦) تفسير ابن عطية ١١ / ٢٢٧ وقد سبقه الزجاج فإنه ذكر في معاني القرآن وإعرابه (وحقيقة «أن» الثانية أنها مكررة مع الأولى على جهة التوكيد ، لأن المعنى كتب عليه أنّه من تولّاه أضله) ٣ / ٤١١ ، وقول الزجاج هذا جاء بعد قوله :(«فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ» عطف عليه). ورد عليه مكي هذا الوجه بقوله : (كيف تكون للتأكيد والمؤكد لم يتم؟ وإنما يصلح التأكيد بعد تمام المؤكد ، وتمام «أن» الأولى عند قوله : «السعير»). مشكل إعراب القرآن ٢ / ٩١. وذكر هذا الوجه أيضا ابن الأنباري وضعفه من وجهين الأول : كما ذكر مكي بأن التوكيد لا يكون إلا بعد تمام الموصول بصلته كالعطف. والثاني : أن الفاء قد دخلت بين «أن» الأولى والثانية ، والفاء لا تدخل بين المؤكد والمؤكد ، وقد وجد هنا ، فينبغي ألا يكون توكيدا. انظر البيان ٢ / ١٦٨ ـ ١٦٩.
(٧) الدر المصون ٥ / ٦٤.
(٨) انظر التبيان ٢ / ٩٣٢ ، البحر المحيط ٦ / ٣٥١.
(٩) ما بين القوسين سقط من ب.
(١٠) تقدم.
(١١) في ب : وإنه ، وهو تحريف.
(١٢) المختصر (٩٤) ، البحير المحيط ٦ / ٣٥١.
(١٣) تفسير ابن عطية : ١ / ٢٢٧.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
