عنه ، وليس كذلك (١). وفي تخريج هذه القراءة ثلاثة أوجه ، ذكرها (٢) الزمخشري :
الأول : أن يكون على حكاية المكتوب كما هو ، كأنه قيل : كتب عليه هذا اللفظ ، كما تقول: كتب عليه إن الله هو الغني الحميد.
الثاني : أن يكون على إضمار قيل.
الثالث : أن «كتب» فيه معنى قيل (٣).
قال أبو حيان : أما تقدير قيل يعني فيكون «عليه» في موضع مفعول ما لم يسأم فاعله ، و (أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ) الجملة مفعول لم يسأم لقيل المضمر ، وهذا ليس مذهب البصريين فإن الجملة عندهم لا تكون فاعلا فلا تكون مفعول ما لم يسأم فاعله (٤). وكان أبو حيان قد اختار ما بدأ به الزمخشري أولا(٥) ، وفيه ما فر منه وهو أنه أسند الفعل إلى الجملة ، فاللازم مشترك ، وقد تقدم تقرير مثل هذا في أول البقرة (٦). ثم قال : وأما الثاني يعني أنه ضمن «كتب» معنى القول ـ ، فليس مذهب البصريين ، لأنه لا تكسر «أن» عندهم إلا بعد القول الصريح ، لا ما هو بمعناه (٧). والضميران في «عليه» و «أنه» عائدان على «من» الأولى كما تقدم ، وكذلك الضمائر في «تولاه» و «فأنه» والمرفوع في (يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ) لأن من الأولى هو (٨) المحدث عنه (٩) والضمير المرفوع في «تولاه» والمنصوب في (يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ) عائد على «من» الثانية (١٠).
وقيل : الضمير في «عليه» ل (كُلَّ شَيْطانٍ)(١١) ، والضمير في «فأنه» للشأن (١٢).
__________________
(١) أي : أنه ليس مشهورا عن أبي عمرو ، والظاهر أن ذلك من إسناد «كتب» إلى الجملة إسنادا لفظيا ، أي : كتب عليه هذا الكلام ، كما تقول : كتب : إن الله يأمر بالعدل.
البحر المحيط ٦ / ٣٥١.
(٢) في الأصل : ذكر. وهو تحريف.
(٣) الكشاف ٣ / ٢٥. ولم يذكر أبو البقاء في توجيه هذه القراءة غير الوجه الثاني قال : (وقرى بالكسر فيها حملا على معنى قيل له) التبيان ٢ / ٩٣٢.
(٤) البحر المحيط ٦ / ٣٥١. بتصرف يسير. وقد سبق أن ذكرت الاختلاف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا؟
(٥) حيث قال : (والظاهر أن ذلك من إسناد «كتب» إلى الجملة إسنادا لفظيا أي كتب عليه هذا الكلام كما تقول كتب إن الله يأمر بالعدل) البحر المحيط ٦ / ٣٥١.
(٦) عند قوله تعالى : «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ» الآية (١١) ، انظر اللباب ١ / ٦٢ ـ ٦٣.
(٧) انظر البحر المحيط ٦ / ٣٥١. بتصرف يسير.
(٨) في ب : وهو.
(٩) انظر البحر المحيط ٦ / ٣٥١.
(١٠) المرجع السابق.
(١١) انظر معاني القرآن للفراء ٢ / ٢١٥ ، البحر المحيط ٦ / ٣٥١.
(١٢) انظر البيان ٢ / ١٦٨ ، البحر المحيط ٦ / ٣٥١.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
