عبلة وأبو حيوة بتنوين الصفة وإعمالها في الموصول (١). والمعنى : أن الله يهدي الذين آمنوا إلى طريق قويم وهو الإسلام.
قوله تعالى : (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ) الآية. لما بين حال الكافرين أولا ثم حال المؤمنين ثانيا عاد إلى شرح حال الكافرين مرة أخرى ، فقال : (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ) شك ونفاق «منه» أي : من القرآن ، أو من الرسول ، أو مما ألقاه الشيطان (٢).
والمرية والمرية بالكسر والضم لغتان مشهورتان (٣) ، وظاهر كلام أبي البقاء أنهما قراءتان (٤).
قوله : (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ) وهذا يدل على أن الأعصار إلى قيام الساعة لا تخلو ممن هذا وصفه. «بغتة» أي : فجأة من دون أن يشعروا ، ثم جعل الساعة لكفرهم ، وأنهم يؤمنون عند أشراط الساعة على وجه الإلجاء (٥). وقيل : أراد بالساعة الموت. (أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ). قال الأكثرون : هو يوم بدر. وقال عكرمة والضحاك : هو يوم القيامة (٦). والعقيم من العقم ، وفيه قولان :
أحدهما : أنه السد ، يقال : امرأة معقومة الرّحم أو مسدودته عن الولادة. وهو قول أبي عبيد.
والثاني : أن (٧) أصله القطع ، ومنه (الملك عقيم) أي (٨) : لأنه يقطع صلة الرحم بالتراحم عليه ، ومنه العقيم لانقطاع ولادتها (٩). والعقم انقطاع الخبر ، ومنه يوم عقيم ، قيل : لأنه لا ليلة بعده ، ولا يوم فشبه بمن انقطع نسله ، وقيل : لأنهم لا يرون فيه خيرا. وقيل (١٠) : لأن كل ذات حمل تضع حملها في ذلك اليوم ، فكيف يحصل الحمل فيه. هذا إن أريد به يوم القيامة.
وإن أريد به يوم بدر فقيل : لأن أبناء الحرب تقتل فيه ، فكأن النساء لم يلدنهم فيكنّ عقما ، يقال : رجل عقيم وامرأة عقيم ، أي : لا يولد لهما. والجمع عقم.
وقيل : لأنه الذي لا خير فيه ، يقال : ريح عقيم إذا لم تنشىء مطرا ، ولم تلقح (١١) شجرا.
__________________
(١) المختصر (٩٦) ، التبيان ٢ / ٩٤٦ ، البحر المحيط ٦ / ٣٨٣.
(٢) أي أن الضمير في «منه» قيل : عائد على القرآن ، وقيل : على الرسول. وقيل : ما ألقى الشيطان. البحر المحيط ٦ / ٣٨٣.
(٣) والمرية والمرية : الشك والجدل. بالكسر والضم. اللسان (مرا).
(٤) قال أبو البقاء :(«في مرية» بالكسر والضم ، وهما لغتان) التبيان ٢ / ٩٤٦.
(٥) انظر الفخر الرازي ٢٣ / ٥٦.
(٦) انظر البغوي ٥ / ٦٠٥.
(٧) أن : سقط من ب.
(٨) في ب : أو.
(٩) اللسان (عقم).
(١٠) وقيل : سقط من ب.
(١١) في ب : ولم تنتج.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
