ومثله قوله تعالى : (إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ) (الفرقان : ١٠) ، ثم قال : (وَيَجْعَلْ [لَكَ قُصُوراً]) (١) (الفرقان : ١٠). وقوله : (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ) (الكهف : ٤٧) ، ثم قال : (وَحَشَرْناهُمْ). وقال صاحب «المستوفى» (٢) : لا يتمشّى عطف الفعل على الفعل إلا في المضارع ؛ منصوبا كان ، كقوله تعالى : (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً) (المدثر : ٣١) ، أو مجزوما كقوله : (يَغْفِرْ لَكُمْ [مِنْ] (١) ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) (نوح : ٤).
(فإن قيل) : كيف حكمتم بأنّ العاطف مختصّ بالمضارع ، وهم يقولون : قام زيد وقعد بكر ؛ وعلى هذا قوله تعالى : (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً) (الكهف : ١٠) فيه عطف الماضي على الماضي ، وعطف الدعاء على الدعاء! (فالجواب) أن المراد بالعطف هنا أن تكون لفظتان ، تتبع الثانية منهما الأولى في إعرابها ، وإذا كانت اللفظة غير معربة ، فكيف تصح [فيها] (٣) التبعية؟ فصحّ أن هذه الألفاظ لا يصح أن يقال : إنها معطوفة على ما قبلها العطف الذي نقصده الآن. وإن صحّ أن يقال معطوفة العطف الذي ليس للإتباع ، بل يكون عطف الجملة على الجملة من حيث هما جملتان ؛ [٢٦٩ / أ] والجملة من حيث هي لا مدخل لها في الإعراب ؛ إلا أن تحلّ محل الفرد ؛ وظهر أنّه يصحّ وقوع العطف عليه وعدمه باعتبارين.
ـ (الثالث) : عطف الفعل على الاسم ، والاسم على الفعل ، وقد اختلف فيه ؛ فمنهم من منعه ؛ والصحيح الجواز إذا كان مقدّرا بالفعل ، كقوله تعالى : (صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) (الملك : ١٩) ، وقوله : (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ) (الحديد : ١٨).
واحتجّ الزمخشريّ بهذا على أن [اسم] (٤) الفاعل جملة ، على معنى (المصادقين) الذين تصدقوا (٥).
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) هو علي بن مسعود الفرغاني تقدم التعريف به وبكتابه في ١ / ٥١٣.
(٣) ليست في المخطوطة.
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) انظر «الكشاف» ٤ / ٦٧ عند تفسير الآية من سورة الحديد.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
