فإنهم استدلوا [٢٦٧ / ب] بها على استحباب كلّ صلح ، فالأول داخل في الثاني وليس بجنسه. وكذلك : (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (يونس : ٣٦). وقوله : (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) (هود : ٣) الفضل الأول العمل ، والثاني الثواب. وكذلك : (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ) (هود : ٥٢). وكذلك : (لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ) (الفتح : ٤). وكذلك : (زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ) (النحل : ٨٨) تعريفه أن المزيد غير المزيد عليه. وكذلك : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ) (١) (إبراهيم : ١). [إلى] (٢) قوله : (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ) (٣) (الأنعام : ١٥٧).
ـ (الرابع) : عكسه فلا يطلق القول به ، بل يتوقف على القرائن ، فتارة تقوم قرينة على التغاير ، كقوله تعالى : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) (الروم : ٥٥). وكذلك قوله : (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً) (النساء : ١٥٣). وقوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ* هُدىً) (غافر : ٥٣ ـ ٥٤) ، قال الزمخشريّ (٤) : «المراد بالهدى جميع ما آتاه من الدين والمعجزات والشرائع ، والهدى والإرشاد».
وتارة تقوم قرينة على الاتحاد : كقوله تعالى : (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* قُرْآناً عَرَبِيًّا) (الزمر : ٢٧ ـ ٢٨). وقوله : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) (الأحقاف : ٢٩) إلى قوله : (إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً) (الأحقاف : ٣٠).
وأما قوله تعالى في سورة البقرة : (بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة : ١٧٨). وقوله أيضا : (مِنْ مَعْرُوفٍ) (البقرة : ٢٤٠) ، فهو من إعادة النكرة معرفة ، لأن (مِنْ مَعْرُوفٍ) وإن كان في التلاوة [متأخرا] (٥) عن (بِالْمَعْرُوفِ) ، فهو في الإنزال متقدم عليه.
__________________
(١) كذا في المطبوعة والمخطوطة ، ولعله تصحيف من النساخ ، ولعل صواب الاستشهاد أن يكون بقوله تعالى (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ) الأنعام : ١٥٥ ، لأن تمام عبارة المصنف «إلى قوله ...» يؤيده.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) الآية في المخطوطة هي (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ) الأنعام : ١٥٦.
(٤) انظر «الكشاف» ٣ / ٣٧٥ عند تفسير الآية من سورة غافر.
(٥) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
