الضرر والنفع. وما هذا سبيله حقيق أن ينظر إليه بعين التحقير (١) لا التوقير ، والفعل ينسب إلى الحامل عليه ، كما ينسب إلى الفاعل والمفعول والمصدر والزمان والمكان والسبب ؛ إذ للفعل بهذه الأمور تعلّقات وملابسات ، يصحّ الإسناد إليها على وجه الاستعارة.
ـ (الثالث) : أنّه لما رأى عليهالسلام منهم بادرة (٢) تعظيم الأكبر ، لكونه أكمل من باقي الأصنام ، وعلم أن ما هذا شأنه ، يصان أن يشترك معه من دونه في التبجيل والتكبير ، حمله ذلك على تكسيرها ، منبها لهم على أنّ الله [تعالى] أغير ، وعلى تمحيق الأكبر أقدر. وحريّ أن يخصّ بالعبادة ؛ فلمّا كان الكبير هو الحامل على تكسير الصغير ، صحّت النسبة إليه ، على ما سلف. ولمّا تبين لهم الحق رجعوا إلى أنفسهم ، فقالوا : إنكم أنتم الظالمون ، إذ وضعتم العبادة بغير موضعها.
وذكر الشيخ عبد القاهر (٣) أن السؤال إذا كان ملفوظا به ، فالأكثر ترك الفعل في الجواب والاقتصار على الاسم وحده. وإن كان مضمرا ، فوجب التصريح بالفعل لضعف الدلالة عليه ، فتعين أن بلفظ به.
وهو مشكل بقوله تعالى : (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ* رِجالٌ) (النور : ٣٦ ـ ٣٧) [فإنه محمول على تقدير سؤال] (٤) فيمن قرأها بفتح الباء (٥) ، كأنّه قيل : من يسبحه؟ فقيل : يسبّحه رجال ، ونظيره ضرب زيد وعمرو ، على بناء «ضرب» للمفعول ، نعم الأولى ذكر الفعل لما ذكر ، وعليه يخرّج كلّ ما ورد في القرآن من لفظ «قال» مفصولا ، غير منطوق به ، نحو : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ) [٢٥٨ / ب] (إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ* إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [قَوْمٌ مُنْكَرُونَ الآيات]) (٦) (الذاريات : ٢٤ ـ ٢٥) ، كأنه قيل : فما (٧) قال لهم؟ (قالَ أَلا تَأْكُلُونَ) (الذاريات : ٢٧) ولذلك قالوا : «لا تخف». ٤ / ٥٢
__________________
(١) تصحفت في المخطوطة إلى (تحقيق).
(٢) في المخطوطة (زيادة).
(٣) انظر قوله في كتابه «دلائل الإعجاز» ص ٨٨ ـ ٨٩ الاستفهام له التقدم والصدارة.
(٤) ليست في المطبوعة.
(٥) قال البنا الدمياطي في «إتحاف فضلاء البشر» ص ٣٢٣ عند ذكره سورة النور (واختلف في (يُسَبِّحُ) فابن عامر وأبو بكر بفتح الموحدة مبنيا للمفعول ، ونائب الفاعل له ، وهو أولى من الأخيرين ، و (رِجالٌ) حينئذ مرفوع بمضمر وكأنه جواب سؤال ، فكأنه قيل : من يسبحه؟ فقيل رجال ...).
(٦) ليست في المطبوعة.
(٧) في المخطوطة (فما ذا قيل لهم؟ وأجيب قيل لهم ألا تأكلون).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
