لا تكون الواو التي بمعنى «مع» إلا بعد فعل لفظا أو تقديرا ، لتصح (١) المعيّة. وكمال معنى المعية الاجتماع في الأمر الذي به الاشتراك (٢) [في زمان ذلك الاشتراك وتستعمل أيضا لمجرد الأمر الذي به الاجتماع والاشتراك] (٢) دون زمانه (٣) [٣٢٠ / ب].
فالأول يكثر في أفعال الجوارح والعلاج ، نحو : دخلت مع زيد ، وانطلقت مع عمرو ، وقمنا معا ، ومنه قوله تعالى : (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) (يوسف : ٣٦) ، (أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً) (يوسف : ١٢) ، (فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا) (يوسف : ٦٣) ، (لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ) (يوسف : ٦٦).
والثاني يكثر في الأفعال المعنوية ، نحو آمنت مع المؤمنين وتبت مع التائبين ، وفهمت [المسألة] مع من فهمها ، ومنه قوله تعالى : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (آل عمران : ٤٣). وقوله : (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة : ١١٩).
(وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التحريم : ١٠) (إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى) (طه : ٤٦). (إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء : ٦٢). (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) (التوبة : ٤٠) ، [أي] (٤) بالعناية والحفظ. (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) (التحريم : ٨) ، يعني الذين شاركوه في الإيمان ، وهو الذي وقع فيه الاجتماع والاشتراك من الأحوال والمذاهب.
وقد ذكروا الاحتمالين المذكورين في قوله تعالى : (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) (الأعراف : ١٥٧) ، قيل : إنه من باب المعية في الاشتراك ، [فتمامه] (٥) الاجتماع في (٦) الزمان على حذف مضاف ؛ إما أن يكون تقديره أنزل مع نبوته ، وإما أن يكون التقدير مع اتباعه.
وقيل : لأنه فيما وقع به الاشتراك دون الزمان ، وتقديره : واتبعوا معه النور.
__________________
(١) في المخطوطة (فيصح معنى المعية).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(٣) في المخطوطة (زمان).
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) ساقطة من المخطوطة.
(٦) عبارة المخطوطة (والاجتماع والزمان).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
