وقد تكون المصاحبة في الاشتراك بين المفعول وبين المضاف ، كقوله : شممت طيبا مع زيد.
ويجوز أن يكون منه قوله تعالى : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) (الكهف : ٦٧) ، نقل ذلك أبو الفتح القشيري (١) في شرح «الإلمام» عن بعضهم ، ثم قال : وقد ورد في الشعر استعمال «مع» في معنى ينبغي أن يتأمّل ليلحق بأحد الأقسام ، وهو قوله :
|
يقوم مع الرّمح الرّدينيّ قامة |
|
ويقصر عنه طول كلّ نجاد |
وقال الراغب (٢) : «مع تقتضي الاجتماع ، إمّا في المكان ، نحو : هما معا في الدار ، أو في الزمان ، نحو : ولدا معا ، أو في المعنى كالمتضايفين ؛ نحو : الأخ والأب ؛ فإن أحدهما صار أخا للآخر [في حال ما صار الآخر أخاه] (٣) ، وإمّا في الشرف والرتبة ، نحو : هما معا في العلوّ ، وتقتضي معنى (٤) النصرة والمضاف إليه لفظ «مع» هو المنصور (٥) ، نحو : قوله تعالى : (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) (التوبة : ٤٠). (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) (النحل : ١٢٨) ، (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) (الحديد : ٤) ، (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (البقرة : ١٩٤) ، (إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء : ٦٢). انتهى.
وقال ابن مالك (٦) : إن «معا» إذا أفردت تساوي «جميعا» معنى ، وردّ عليه الشيخ أبو حيان (٧) بأن بينهما فرقا. قال ثعلب : إذا قلت : قام زيد وعمرو جميعا احتمل أن يكون القيام في وقتين ، وأن يكون في [وقت] (٨) واحد ، وإذا قلت : قام زيد وعمرو معا ؛ فلا يكون إلا في وقت واحد. والتحقيق ما سبق.
__________________
(١) هو محمد بن علي بن وهب تقدم التعريف به في ١ / ١١٧ ، وبكتابه في ٢ / ٤١٦.
(٢) انظر كتابه «المفردات في غريب القرآن» : ٤٧٠ مادة (مع).
(٣) العبارة بين الحاصرتين ليست في المخطوطة.
(٤) تصحفت في المطبوعة إلى (مع). والتصويب من المخطوطة والمفردات.
(٥) عبارة المخطوطة (هو مع منصور).
(٦) هو محمد بن عبد الله تقدم التعريف به في ١ / ٣٨١. وقد ذكر قوله وقول ثعلب ابن هشام في مغني اللبيب ١ / ٣٣٤ (مع).
(٧) هو محمد بن يوسف تقدم التعريف به في ١ / ١٣٠.
(٨) ساقطة من المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
