أخذت من التابوت ، فالتابوت محل ابتداء الأخذ وانتهائه. وكذلك أخذته من زيد ، ف «زيد» محل لابتداء الأخذ وانتهائه (١) كذلك. قاله الصفار (٢). وغاير (١) بينه (٣) وبين ما قبله ، قال : وزعم بعضهم أنها تكون لانتهاء الغاية ، نحو قولك : رأيت الهلال من داري من خلل السحاب ، فابتداء الرؤية [وقع] (٤) من الدار ، وانتهاؤها من خلل السحاب ، وكذلك : شممت الريحان من داري من الطريق ، فابتداء الشمّ من الدار وانتهاؤه إلى الطريق.
قال : وهذا لا حجة فيه ، بل هما لابتداء الغاية ، فالأولى لابتداء الغاية في حق الفاعل ، والثانية لابتداء الغاية في حق المفعول ، ونظيره كتاب أبي عبيدة بن الجراح إلى عمر بالشام ، وأبو عبيدة لم يكن وقت كتبه (٥) إلى عمر بالشام ، بل الذي كان في الشام عمر ، فقوله «بالشام» ظرف للفعل بالنسبة إلى المفعول.
قال : وزعم ابن الطراوة (٦) أنها إذا كانت لابتداء الغاية في الزمان لزمها إلى الانتهاء فأجاز : سرت من يوم الجمعة إلى يوم الأحد ؛ لأنّك لو لم تذكر لم يدر (٧) إلى أين انتهى السير.
قال الصفار : وهذا الذي قاله غير محفوظ من كلامهم ، وإذا أرادت العرب هذا أتت فيه بمذ ومنذ ، ويكون الانتهاء إلى زمن الإخبار.
الثالث : التبعيض ، ولها علامتان : أن يقع البعض موقعها وأنّ يعم ما قبلها ما بعدها إذا حذفت كقوله تعالى : (حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (آل عمران : ٩٢) ، ولهذا في مصحف ابن مسعود : «بعض ما تحبون» (٨). وقوله : (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ) (البقرة : ٢٥٣).
__________________
(١) العبارة في المخطوطة (كذا قال الصفار وغاير بينه).
(٢) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في ٢ / ٤٥١.
(٣) في المطبوعة (قبله) وتصويبه من المخطوطة.
(٤) ساقطة من المخطوطة.
(٥) في المخطوطة (نسبه).
(٦) هو سليمان بن محمد بن عبد الله تقدم التعريف به في ٢ / ٤٣٢.
(٧) عبارة المخطوطة (إلى لم يدر).
(٨) القراءة ذكرها أبو حيان في البحر المحيط ٢ / ٥٢٤.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
