جواز ذلك بأن يتقدمها الواو ، خلافا لابن مالك (١) في «التسهيل» ، بدليل (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) (البقرة : ٢٥٥) والشرطية كقوله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ) (فصلت : ٤٦) و (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) (الأنعام : ١٦٠).
والنكرة الموصوفة ، كقوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ) (البقرة : ٨) ، أي فريق يقول.
وقيل : موصولة (٢) ، وضعّفه أبو البقاء (٣) بأن «الذي» يتناول أقواما بأعيانهم ، والمعنى هاهنا على الإيهام.
وتوسط الزمخشري (٤) فقال : إن كانت «أل» للجنس فنكرة ، أو للعهد فموصولة ؛ وكأنه قصد مناسبة الجنس للجنس ، والعهد للعهد ، لكنه ليس بلازم ، بل يجوز أن تكون للجنس ومن موصولة ، وللعهد ومن نكرة. ثم الموصولة قد توصف بالمفرد وبالجملة ، وفي التنزيل : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) (الرحمن : ٢٦) ؛ في أحد الوجهين ، أي كل شخص مستقر عليها.
قالوا : وأصلها أن تكون لمن يعقل ، وإن استعملت في غيره فعلى المجاز.
هذه عبارة القدماء ، وعدل جماعة إلى قولهم : «من يعلم» لإطلاقها على الباري ، كما في قوله تعالى : (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ) (الرعد : ١٦) ، وهو سبحانه يوصف بالعلم لا بالعقل ، لعدم الإذن فيه. وضيق سيبويه (٥) العبارة فقال : هي للأناسيّ.
فأورد عليه أنها تكون للملك ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ) (الحج : ١٨) فكان حقه أن يأتي بلفظ يعم الجميع ، بأن يقول «لأولي العلم».
__________________
(١) هو محمد بن عبد الله بن مالك تقدم التعريف به في ١ / ٣٨١ وبكتابه في ٢ / ٤٥٨. وقد ذكر قوله ابن هشام في المغني ١ / ٣٢٧ (من).
(٢) في المخطوطة (موصوفة).
(٣) هو عبد الله بن الحسين تقدم التعريف به في ١ / ١٥٩ وانظر كتابه إملاء ما منّ به الرحمن : ١ / ١٦ (طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت) إعراب الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا ...) (البقرة : ٨).
(٤) في الكشاف ١ / ٢٩.
(٥) في الكتاب ٤ / ٢٢٨ و ٢٣٣ باب عدة ما يكون عليه الكلم.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
