وأما في الأحكام فإنها لا تكون نعتا لما قبلها ، ولا منعوتة ، لأن صلتها تغنيها عن النعت ولا تثنى ولا تجمع. انتهى.
ثم لفظها مفرد ومعناها الجمع ، ويجوز مراعاتها في الضمير.
ونحوه من مراعاة المعنى : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) (يونس : ١٨) ، [ثم] (١) قال : (هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا) (يونس : ١٨) لما أراد الجمع.
وكذلك قوله [تعالى] : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ) (النحل : ٧٣).
ومن مراعاة اللفظ : (قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ) (البقرة : ٩٣).
وأصلها أن تكون لغير العاقل ، كقوله تعالى : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ) (النحل : ٩٦).
وقد تقع على من يعقل عند اختلاطه بما لا يعقل تغليبا ، كقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ]) (٢) (الأعراف : ١٨٥) [فإنه عبارة عن مطلق الموجودات ، وقوله (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)] (٢) (الحشر : ١) ، وقوله : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ...) (الأنبياء : ٩٨) ، الآية بدليل نزول الآية بعدها مخصصة : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى) (الأنبياء : ١٠١).
قالوا : وقد تأتي لأنواع من يعقل ، كقوله [٣١٦ / ب] تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) (النساء : ٣) أي الأبكار إن شئتم أو الثيّبات.
ولا تكون لأشخاص من يعقل على الصحيح ؛ لأنها اسم مبهم يقع على جميع الأجناس ، فلا يصح وقوعها إلا على جنس.
ومنهم من جوزه ، محتجا بقوله تعالى : (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ) (ص : ٧٥) ، والمراد آدم. وقوله : (وَالسَّماءِ وَما بَناها) (الشمس : ٥) وقوله : (وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) (الكافرون : ٣) ، أي الله.
__________________
(١) ساقطة من المخطوطة.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
