خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ) (البقرة : ٢٥٤) ، قرئ بالرفع والنصب فيهما (١) ، والمعنى فيهما واحد.
وقال ابن الحاجب : ما قاله الزمخشري لا يستقيم ، ولا خلاف عند أصحاب الفهم أنه يستفاد العموم (٢) [منه ، كما في المبنية على الفتح ، وإن كانت المبنية أقوى في الدلالة عليه ؛ إمّا لكونه نصا أو لكونه أقوى ظهورا ، وسبب العموم] (٢) أنها نكرة في سياق النفي فتعمّ.
وقال ابن مالك (٣) في «التحفة» : قد تكون المشبه : ب «ليس» نافية للجنس ، ويفرق فيها بين إرادة الجنس وغيره بالقرائن. هذا كله في العاملة.
[وأما غير العاملة] (٢) ؛ فيرفع الاسم بعدها بالابتداء إذا لم يرد نفي العموم. ويلزم التكرار.
ثم تارة تكون نكرة ، كقوله : (لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) (الصافات : ٤٧) ، (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) (إبراهيم : ٣١).
وتارة تكون معرفة كقوله : (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) (يس : ٤٠).
ولذلك يجب تكرارها إذا وليها نعت نحو : (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) (النور : ٣٥) ، وقوله تعالى : (لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ) (البقرة : ٧١) فإن قيل : لم لم تكررها وقد أوجبوا تكرارها في الصفات؟ وجوابه أنه من الكلام المحمول على المعنى ، والتقدير : لا تثير الأرض ، ولا ساقية للحرث ، أي لا تثير ولا تسقي.
وقال الراغب (٤) : «هي في هذه الحالة تدخل على المتضادّين ، ويراد بها إثبات الأمرين بهما جميعا ، نحو : زيد ليس بمقيم ولا ظاعن ، أي تارة يكون كذا ، وتارة يكون كذا. وقد يراد إثبات حالة بينهما ؛ نحو : زيد ليس بأبيض ولا أسود».
__________________
مذاهب النحويين ... ص ٥٢ ـ ٦١) ، إلا أن هذا لا ينفي وجود شرح لكتاب «المفصل» من تأليف العكبري حيث توافرت على ذكره المصادر المترجمة للعكبري ، وإن تباينت في تسميته.
(١) ذكره البنافي (إتحاف فضلاء البشر) ص ١٦١ عند الآية ٢٥٤ من سورة البقرة.
(٢) ليست في المخطوطة.
(٣) هو محمد بن عبد الله بن مالك ، جمال الدين تقدم التعريف به في ١ / ٣٨١ ، وكتابه «تحفة المودود في المقصور والممدود» طبع في مصر بتحقيق إبراهيم اليازجي سنة ١٣١٩ ه ـ / ١٨٩٧ م ، وطبع ضمن كتاب «الإعلام ، أو إكمال الإعلام بمثلث الكلام» بمصر سنة ١٣٢٩ ه ـ / ١٩١١ م (ذخائر التراث العربي : ٢٣٤ ـ ٢٣٥).
(٤) انظر قوله في كتابه «المفردات» ص ٤٥٩.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
