تارة تعمل عمل «إن» ، وهي النافية للجنس ، وهي تنفي ما أوجبته «إنّ» ، فلذلك تشبّه بها في الأعمال ، نحو : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ) (يوسف : ٩٢) ، (لا مُقامَ لَكُمْ) (الأحزاب : ١٣) ، (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) (النحل : ٦٢).
ويكثر حذف خبرها إذا علم ، نحو : (لا ضَيْرَ) (الشعراء : ٥٠) ، (فَلا) [٣٠٨ / ب] (فَوْتَ) (سبأ : ٥١). وتارة تعمل عمل «ليس».
وزعم الزمخشري في «المفصّل» (١) أنها غير عاملة وكذا قال الحريري (٢) في «الدّرّة» : إنها لا تأتي إلا لنفي الوحدة.
قال ابن برّي (٣) : وليس بصحيح ؛ بل يجوز أن يريد منه العموم ، كما في النصب ، وعليه قوله : «لا ناقة لي في هذا ولا جمل» (٤) ، يعني فإنه نفي الجنس لمّا عطف.
وكذلك قولك : «لا رجل في الدار ولا امرأة» ، تفيد نفي الجنس ؛ لأن العطف أفهم للعموم.
وممن نصّ على ذلك أبو البقاء في «المحصّل» (٥) ، ويؤيده قوله تعالى : (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا
__________________
(١) انظر قول الزمخشري في كتابه «المفصل» ص ٣٠ اسم ما ولا المشبهتين بليس.
(٢) هو القاسم بن علي بن محمد تقدم التعريف به في ١ / ١٦٤ وتقدم التعريف بكتابه «درة الغواص» في ٣ / ٨٧.
(٣) هو عبد الله بن بري تقدم التعريف به في ٤ / ١١١.
(٤) ذكره أبو عبيد البكري في «فصل المقال» ص ٣٨٨ برقم ١٦٨ وقال : (أول من قاله الصدوف بنت الحليس العذرية) وسرد قصته.
(٥) هو شرح لكتاب «المفصل» للزمخشري الذي يمتاز بشروح كثيرة ذكرها حاجي خليفة في «كشف الظنون» ٢ / ١٧٧٤ ـ ١٧٧٥ ، ومن شروحه ثلاثة كتب باسم «المحصل» (الأول) : «المحصل شرح المفصل» لأبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري ، وهو الذي ذكره الزركشي ، ويوجد منه نسخة خطية في القاهرة ٢ / ١٥٧ برقم ٢٩٢ نحو ، ومنه صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات بالقاهرة برقم ١٤٤ نحو الجزء الثاني فقط ، (والثاني) : «المحصل لكشف أسرار المفصل» للمؤيد يعقوب بن حمزة ت (٧١٢ ه ـ) مخطوط في برلين برقم (٦٥٢١) ، وفي الفاتيكان (١٠٢١ ف) ، (بروكلمان الذيل ١ / ٥١٠) (والثالث) : «المحصل في شرح المفصل» لأبي محمد علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي ت (٦٦١ ه ـ) حققه عبد الباقي عبد السلام الخزرجي كرسالة دكتوراه بجامعة الأزهر بالقاهرة (أخبار التراث العربي ٦ / ٢١) ، لكن محقق كتاب «التبيين عن مذاهب النحويين ...» لأبي البقاء العكبري ، نفى صحة نسبة «المحصل» لأبي البقاء لأنه تتبع المخطوطة المتوفرة لديه من الكتاب وهي نسخة دار الكتب المصرية برقم (٢٩٢) وخلص إلى القول (إن الكتاب من تأليف علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي المتوفى سنة ٦٦١ ه ـ ، دون أدنى شك وإن نسبته إلى أبي البقاء العكبري خطأ محض ينبغي تغييره في فهرس دار الكتب المصرية ومعهد المخطوطات العربية) انظر (مقدمة التبيين عن
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
