يشير [قول] (١) الزمخشريّ (٢) أيضا : التحقيق أنها لام العلة (٣) ، وأنّ التعليل بها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة ؛ لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط كونه لهم عدوّا وحزنا ؛ بل المحبّة والتبنّي ، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته ؛ شبّه بالدّاعي الذي يفعل [الفاعل] (٤) الفعل لأجله ، فاللام مستعارة لما يشبه التعليل.
وقال ابن خالويه (٥) في كتاب «المبتدأ» في النحو : «فأمّا قوله تعالى : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ) (القصص : ٨) ، فهي لام «كي» عند الكوفيين ، ولام الصيرورة عند البصريين ، والتقدير : فصار عاقبة أمرهم إلى ذلك ؛ لأنهم لم يلتقطوه لكي يكون (٦) عدوا». انتهى.
وجوّز [٣٠٨ / أ] ابن الدهّان (٧) في الآية وجها غريبا : على التقديم والتأخير ، أي فالتقط آل فرعون ، و (عَدُوًّا وَحَزَناً) حال من الهاء [في] (٨) : (لِيَكُونَ لَهُمْ) : أي ليتملّكوه.
قال : ويجوز أن يكون التقدير : فالتقطه آل فرعون ؛ لكراهة أن يكون لهم عدوّا وحزنا [أي يروه غير مستفيد لهم] (٩).
وأما قوله : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ) (الفتح : ٢) ، فحكى الهرويّ (١٠) عن أبي حاتم (١١) أن اللام جواب القسم ، والمعنى : ليغفرنّ الله لك ؛ فلما حذفت النون كسرت اللام ، وإعمالها إعمال «كي» ؛ وليس المعنى : فتحنا لك لكي يغفر الله لك ، فلم يكن الفتح سببا للمغفرة.
قال : وأنكره ثعلب ، وقال : هي لام «كي» ، ومعناه : لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة ، فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث واقع ، حسن معه «كي».
__________________
(١) ليست في المطبوعة.
(٢) في الكشاف ٣ / ١٥٧ ـ ١٥٨. الآية (٨) من سورة القصص.
(٣) في المخطوطة (التعليل).
(٤) ساقطة من المخطوطة.
(٥) هو الحسين بن خالويه تقدم التعريف به وبكتابه في ٢ / ٣٦٩.
(٦) في المخطوطة (يدعون).
(٧) هو سعيد بن المبارك تقدم التعريف به في ٢ / ٤٩٢.
(٨) ساقطة من المخطوطة.
(٩) العبارة ساقطة من المطبوعة.
(١٠) هو علي بن محمد الهروي تقدم التعريف به في ٤ / ٢١٦.
(١١) هو سهل بن محمد السجستاني تقدم التعريف به في ١ / ٣٠٩.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
