لام التعليل ؛ لكن الفرق بينها وبين لام التعليل التي في نحو قوله : (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً) (الفرقان : ٤٩) ، أن لام التعليل تدخل على ما هو غرض لفاعل الفعل ، ويكون مرتبا على الفعل وليس في لام الصيرورة إلا الترتب فقط.
وقال الزمخشري (١) في تفسير سورة المدّثر : «أفادت اللام نفس العلّة والسبب ، ولا يجب في العلّة أن تكون غرضا ؛ ألا ترى إلى قولك : خرجت من البلد مخافة الشرّ ، فقد جعلت المخافة علّة لخروجك ، وما هي بغرضك».
ونقل ابن فورك (٢) عن الأشعريّ : أن كلّ لام نسبها الله إلى نفسه ؛ فهي للعاقبة والصّيرورة دون التعليل ؛ لاستحالة الغرض» (٣).
واستشكله الشيخ عز الدين (٤) بقوله : (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً) (الحشر : ٧) ، وقوله : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ [ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ]) (٥) (الفتح : ١ ـ ٢) [قال :] (٥) فقد صرّح فيه بالتعليل ، ولا مانع من ذلك ؛ إذ هو على وجه التفضل.
وأقول : ما جعلوه للعاقبة هو راجع للتعليل ؛ فإن التقاطهم (٦) أفضى إلى عداوته ؛ وذلك يوجب صدق الإخبار بكون الالتقاط للعداوة ؛ لأنّ ما أفضى إلى الشيء يكون علّة ، وليس من شرطه أن يكون نصب العلّة صادرا عمّن نسب الفعل إليه لفظا ؛ بل جاز أن يكون ذلك راجعا إلى من ينسب الفعل إليه خلقا ؛ كما تقول : جاء الغيث لإخراج الأزهار ، وطلعت الشمس لإنضاج الثمار ، فإنّ الفعل يضاف إلى الشمس والغيث (٧) [وجاعلها علتي معلولها خالقها وخالق الفعل المنسوب إليها] (٧).
كذلك التقاط آل فرعون موسى ؛ فإنّ الله [تعالى] (٥) قدّره لحكمته ، وجعله علّة لعداوته ، لإفضائه إليه بواسطة حفظه وصيانته ؛ كما في مجيء الغيث بالنسبة إلى إخراج الأزهار. وإليه
__________________
(١) في الكشاف ٤ / ١٦٠ ، عند تفسير قوله تعالى (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً ...) الآية : ٣١.
(٢) هو محمد بن الحسن تقدم التعريف به في ١ / ٣٢٤.
(٣) جاء في المخطوطة زيادة عبارة بعد هذا الموضع ونصّها : (فكان المخبر في لام الصيرورة إلا الترتيب فقط ، وقال فقلت هذا بعدها إلا انه غرض لي).
(٤) هو عبد العزيز بن عبد السلام تقدم التعريف به في ١ / ١٣٢.
(٥) ما بين الحاصرتين ليست في المطبوعة.
(٦) في المخطوطة (التخاصم).
(٧) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
