وكذلك قوله [تعالى] : (لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (التوبة : ١٢١).
وأما قوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) (يونس : ٨٨) ، فقال الفرّاء (١) لام كي.
وقال قطرب (٢) والأخفش : لم يؤتوا المال ليضلّوا ، ولكن لما كان عاقبة أمرهم الضلال كانوا كأنهم أوتوها ، لذلك فهي لام العاقبة.
هذا كلّه على مذهب (٣) الكوفيين ، وأمّا البصريون فالنصب عندهم [بعدها] (٤) بإضمار «أن» ، وهما جارتان للمصدر ، واللام الجارّة هي لام الإضافة.
واعلم أن الناصبة للمضارع تجيء لأسباب :
منها القصد والإرادة ؛ إما في الإثبات ، نحو : (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى [وَمَنْ حَوْلَها]) (٤) (الأنعام : ٩٢) ، أو النفي [نحو] (٥) : (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ) (البقرة : ١٤٣) ، فهو على تقدير حذف المضاف ؛ أي لنعلم ملائكتنا وأولياءنا.
ويجوز أن يكون تعالى خاطب الخلق بما يشاكل طريقتهم في معرفة البواطن والظواهر على قدر فهم المخاطب.
وقد تقع موقع «أن» ، وإن كانت غير معلولة لها في المعنى ، وذلك إن كان الكلام متضمّنا لمعنى القصد والإرادة [نحو : (وَأُمِرْنا] (٦) لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (الأنعام : ٧١) ، (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها) (التوبة : ٥٥) ومنها العاقبة على ما سبق.
الثالث : الجازمة ؛ وهي الموضوعة للطلب ، وتسمّى لام الأمر ، وتدخل على المضارع لتؤذن أنه مطلوب للمتكلم ؛ وشرطها أن يكون الفعل لغير [الفاعل] (٧) المخاطب (٧) [نحو : ليضرب عمرو ولنضرب ، ولأضرب أنا إلا في لغة قليلة يدخلونها على الفعل ، وإن كان الفاعل المخاطب] (٧) ، فيقولون : لتضرب أنت ، ومنه قراءة بعضهم : فبذلك فلتفرحوا (يونس : ٥٨).
__________________
(١) انظر كتابه معاني القرآن ١ / ٤٧٧.
(٢) هو محمد بن المستنير تقدم التعريف به في ٢ / ٣٧٦.
(٣) في المخطوطة (قول).
(٤) ساقطة من المطبوعة.
(٥) ساقطة من المخطوطة.
(٦) ليست في المخطوطة.
(٧) ساقطة من المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
