كلامهم نفي للفعل المستقبل ؛ فالسين بإزائها ، فلم يظهر بعدها ما لا يكون بعدها ، كقوله [تعالى] : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) (الأنفال : ٣٣) ، فجاء بلام الجحد حيث كانت نفيا لأمر متوقع مخوف في المستقبل ، ثم قال [تعالى] : (وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال : ٣٣) فجاء باسم الفاعل الذي لا يختصّ بزمان ؛ حيث أراد نفي [وقوع] (١) العذاب بالمستغفرين [٣٠٧ / ب] على العموم في الأحوال.
ومثله : (وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى) (هود : ١١٧) ، ثم قال : (وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى) (القصص : ٥٩).
ومثال لام «كي» و «كي» مضمرة معها ، قوله تعالى : (لِيُنْذِرَ بَأْساً) (الكهف : ٢) ، [وقوله] (١) : (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ) (الفرقان : ٣٢) ، (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ) (يوسف : ٢٤) ، (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ) (النحل : ٣٩) ، وقوله : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ) (البقرة : ١٤٣) ، يريد : «كي تكونوا». وقوله : (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) (يونس : ٩٢).
وقد تجيء معها «كي» نحو : (لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً) (النحل : ٧٠) ، (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) (الأحزاب : ٣٧) ، (لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ) (٢) (آل عمران : ١٥٣).
وربّما جاءت «كي» بلا لام ، كقوله : (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ) (الحشر : ٧) وفي معناه لام الصّيرورة ، كقوله تعالى : (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) (القصص : ٨) ، (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : ٥٦).
وتسمّى لام العاقبة ؛ فإنّ (٣) من المعلوم أنهم (٣) [لم يلتقطوه] (٤) لذلك ؛ بل لضدّه ، بدليل قوله : (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) (القصص : ٩).
وحكى ابن قتيبة (٥) عن بعضهم أنّ علامتها جواز تقدير الفاء موضعها ؛ وهو يقتضي أنّها
__________________
(١) ساقطة من المطبوعة.
(٢) الآية في المخطوطة (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ) (الحديد : ٢٣).
(٣) عبارة المخطوطة (المعلوم من أنهم).
(٤) ساقطة من المخطوطة.
(٥) هو عبد الله بن مسلم تقدم التعريف به في ١ / ١٦٠.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
