وغيره يسمّيها لام التبليغ ، فإن عرف من غاب عن القول حقيقة أو حكما ، فللتعليل نحو : (وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا) (آل عمران : ١٥٦) ، (وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ) (هود : ٣١).
وذكر ابن مالك وغيره ضابطا في اللام المتعلقة بالقول ؛ وهو [أنه] (١) إن دخلت على مخاطبة القائل ؛ فهي لتعدية القول للمقول له ، نحو : (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) (النساء : ٨) (٢) [فإن دخلت على غير المخاطب القائل فهي للتعليل كقوله تعالى] (٢). (وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا) (آل عمران : ١٥٦). وقوله : (الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا) (آل عمران : ١٦٨) ، وقوله : (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ) (النحل : ١١٦). وقوله : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً* [إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ]) (٣) (الكهف : ٢٣ ـ ٢٤) وهو كثير.
وبمعنى «أن» المفتوحة الساكنة. قاله الهرويّ (٤) : وجعل منه : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ) (الصف : ٨). (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) (النساء : ٢٦). (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (الأنعام : ٧١). وهذه اللام لا تكون إلا بعد «أردت» ، و «أمرت» ، وذلك لأنّهما يطلبان المستقبل ، ولا يصلحان في الماضي ، فلهذا جعل معهما بمعنى «أن» ؛ وبذلك صرح صاحب «الكشاف» (٥) في تفسير سورة الصفّ ، فقال : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ) (الآية : ٨) ، كما جاء في سورة براءة.
وللتعدية ، وهي التي تعدى العامل إذا عجز ، نحو : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) (يوسف : ٤٣) ، فاللام فيه للتعدية ؛ لأن الفعل يضعف بتقديم المفعول عليه.
وسمّاها ابن الأنباريّ : آلة الفعل ، وذكر أنّ البصريّين يسمّونها لام الإضافة ، كقوله تعالى : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) (لقمان : ١٤) ، (أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ) (٦) (هود : ٣٤).
وقال الراغب (٧) : «التعدية ضربان : تارة لتقوية الفعل ، ولا يجوز حذفه ، نحو : (وَتَلَّهُ
__________________
(١) ليست في المطبوعة.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
(٣) الآية بين الحاصرتين ليست في المخطوطة.
(٤) هو علي بن محمد الهروي صاحب كتاب «الأزهية» ، تقدم التعريف به في ٤ / ٢١٦.
(٥) في الكشاف ٤ / ٩٤.
(٦) الآية في المخطوطة (وَأَنْصَحُ لَكُمْ) (الأعراف : ٧).
(٧) في المفردات : ٤٥٩ ، مادة (لام) ، مع تصرف بالعبارة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
