وهل تنوينه حينئذ تنوين عوض أو تنوين صرف؟ قولان.
قال أبو الفتح (١) : «وتقديمها أحسن من تأخيرها ؛ لأن التقدير : «كلهم» ، فلو أخرت لباشرت العوامل ، مع أنّها في المعنى منزّلة منزلة ما لا يباشره ، فلما تقدّمت أشبهت المرتفعة بالابتداء ؛ في أن كلا منهما لم يل عاملا في اللفظ ، وأما «كلّ» المؤكد بها فلازمة للإضافة.
(٢) [وأجاز الزمخشري (٣) تبعا للفراء (٤) قطعها عن الإضافة لفظا نحو : إنا كلاّ فيها (غافر : ٤٨) وخرّجها ابن مالك (٥) على أن «كلاّ» حال من ضمير الظرف] (٢) وتحصل [أن] (٢) لها ثلاثة أحوال : مؤكّدة ، ومبتدأ بها مضافة ، ومقطوعة عن الإضافة.
فأما المؤكّدة فالأصل فيها [٣٠٣ / ب] أن تكون توكيدا للجملة ، أو ما هو في حكم الجملة مما يتبعّض ، لأنّ موضوعها الإحاطة كما سبق.
وأما المضافة غير المؤكّدة ، فالأصل فيها أن تضاف إلى النكرة الشائعة في الجنس لأجل معنى الإحاطة ، وهو إنّما ما يطلب جنسا يحيط به ، فإن أضفته إلى جملة معرّفة نحو كلّ إخوتك ذاهب ، [قبح] (٨) إلا في الابتداء ، إلا أنّه إذا كان مبتدأ وكان خبره مفردا ، تنبيها على أنّ أصله الإضافة للنكرة لشيوعها.
فإن لم يكن مبتدأ وأضفته إلى جملة معرّفة ، نحو : ضربت (٩) كلّ إخوتك ، وضربت كلّ القوم ، لم يكن في الحسن بمنزلة ما قبله ، لأنك لم تضفه إلى جنس ، ولا معك في الكلام خبر مفرد يدلّ على معنى إضافته إلى جنس [فإن أضفته إلى جنس] (١٠) ، معرّف بالألف واللام حسن ذلك ، كقوله تعالى : (فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) (الأعراف : ٥٧) ، لأنّ الألف واللام للجنس [لا للعهد] (١٠) ، ولو كانت للعهد لم يحسن ، لمنافاتها معنى الإحاطة.
__________________
(١) في الخصائص ٣ / ٣٣٤ ـ ٣٣٦ بتصرف واختصار.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
(٣) انظر الكشاف ٣ / ٣٧٤.
(٤) انظر كتابه معاني القرآن ٣ / ١٠.
(٥) ذكر قوله وقول الفراء والزمخشري ابن هشام في المغني ١ / ١٩٤. وقراءة النصب ذكرها أبو حيان في البحر المحيط ٧ / ٤٦٩ ، وعزاها لابن السميفع وعيسى بن عمران ، وذكر عندها فوائد جمّة يستفاد منها.
(٨) ساقطة من المخطوطة.
(٩) في المخطوطة (رأيت).
(١٠) العبارة بين الحاصرتين ساقطة من المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
