وإما مع المفعول ، كقوله تعالى : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة : ١٩٥). وقوله : (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) (الممتحنة : ١) ، أي تبذلونها لهم. وقوله : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [الَّذِي خَلَقَ]) (١) (العلق : ١).
(٢) [قال الفارسي وهي زائدة كقوله لا تقراان بالسور] (٢) وقوله تعالى] : (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) (القلم : ٦) [إن] (٣) جعلت «المفتون» اسم مفعول لا مصدرا ، كالمعقول والمعسور والميسور. وقوله : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ) (الإنسان : ٦). (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) (الحج : ٢٥). (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) (المؤمنون : ٢٠). وقوله : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) (المائدة : ٦) ، ونحوه.
والجمهور على أنها لا تجيء زائدة ، وأنّه (٤) إنما يجوز الحكم بزيادتها إذا تأدى المعنى المقصود بوجودها وحالة عدمها على السواء ، وليس [٢٩٣ / ب] كذلك هذه الأمثلة ، فإن معنى : ([وَكَفى] (٥) بِاللهِ شَهِيداً) (النساء : ٧٩) ، كما هي في : أحسن بزيد (٦)! ومعنى (امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) : اجعلوا المسح ملاصقا برءوسكم ، وكذا (بِوُجُوهِكُمْ) ، أشار إلى مباشرة العضو بالمسح ، وإنما لم يحسن في آية الغسل «فاغسلوا بوجوهكم» لدلالة الغسل على المباشرة ، وهذا كما تتعين المباشرة في قولك : «أمسكت به» وتحتملها في «أمسكته».
وأما قوله : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ) (البقرة : ١٩٥) ، فحذف المفعول للاختصار. وأما (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) (الممتحنة : ١) فمعناه : تلقون إليهم النصيحة بالمودة. وقال ابن النحاس (٧) : معناه تخبرونهم بما يخبر به الرجل أهل مودته. وقال السهيلي (٨) : [ضمّن] (٩) (تُلْقُونَ) معنى «ترمون» (١٠) ، من الرمي بالشيء ، يقال (١١) : ألقى زيد إليّ بكذا ، أي رمى به ؛ وفي (١٢) الآية إنما هو إلقاء بكتاب أو برسالة ، فعبّر عنه بالمودة ، لأنه من أفعال أهل
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(٣) ساقطة من المطبوعة.
(٤) في المخطوطة (فإنه).
(٥) ليست من المخطوطة.
(٦) في المخطوطة (أذن زيد).
(٧) لعله محمد بن إبراهيم ، ابن النحاس ، تقدمت ترجمته في ٣ / ٣٤٣.
(٨) انظر قوله في كتابه «الروض الأنف» ٤ / ٩٨ بدء فتح مكة ، معنى (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ).
(٩) ساقطة من المخطوطة.
(١٠) في المخطوطة (يرمون).
(١١) في المخطوطة (تقول).
(١٢) في المخطوطة (وهو).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
