(أحدهما) : أن الزمانين لما اشتركا في الوقوع المحقّق نزّلا (١) منزلة الزمان الواحد ؛ ولهذا يصحّ عطف أحدهما على الآخر ، كقوله تعالى : (إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ) (الفرقان : ١٠) ، ثم قال : (وَيَجْعَلْ) (الفرقان : ١٠).
وهو قريب من جواب الفارسي ، لما سأله أبو الفتح (٢) عن قوله تعالى : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ) (الزخرف : ٣٩) مستشكلا إبدال «إذ» من «اليوم» فقال : «اليوم» حال و «ظلمتم» في الماضي ، فقال : إنّ الدنيا والآخرة متّصلتان ، (٣) وإنهما في حكم الله تعالى سواء فكأنّ (٤) «اليوم» ماض ، وكأن «إذ» مستقبله.
(والثاني) : أنه على ظاهره ، ولا يلزم ما ذكر ، لأن الحال كما تأتي مقارنة ، تأتي مقدرة ، وهي أن تقدر المستقبل مقارنا ، فتكون أطلقت ما بالفعل على ما بالقوّة مجازا ، وجعلت المستقبل حاضرا ، كقوله تعالى : (فَادْخُلُوها خالِدِينَ) (الزمر : ٧٣).
وأما الوجه الثاني ؛ فيمكن أن يقال : يجوز تقديره ، وهو [٢٨٣ / ب] العامل ، ولا يلزم ما قال من اختلاف الزمانين ؛ لأنه يجوز الآن أن يقسم بطلوع النجم في المستقبل ، (٥) [والقسم في الحال والطلوع في المستقبل] (٥) ويجوز أن يقسم بالشيء الذي سيوجد.
٤ / ١٩٣ وأما الوجه الأخير (٦) ، فهو الذي (٧) ذكره ابن الحاجب (٨) في شرح «المفصل» فقال : إذا ثبت أنها لمجرد الظرفية ، فليست متعلقة بفعل القسم ، لأنه يصير المعنى : أقسم في هذا الوقت (٩) [بالليل فيصير القسم مقيدا والمعنى على خلافه ، بل تتعلق بفعل محذوف تقديره : أقسم بالليل حاصلا في هذا الوقت] (٩) فهي إذن (١٠) في موضع الحال من الليل. انتهى.
__________________
(١) في المخطوطة (تنزلا).
(٢) انظر الخصائص لابن جني ٢ / ١٧٢ ـ ١٧٣ (باب في مشابهة معاني الإعراب معاني الشعر). و ٣ / ٢٢٤ ، باب في الجوار.
(٣) في المخطوطة (منفصلتان).
(٤) في المخطوطة (كان).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(٦) في المخطوطة (الآخر).
(٧) في المخطوطة (ما).
(٨) هو أبو عمرو عثمان بن عمر تقدم التعريف به في ١ / ٤٦٦ ، وبكتابه «الإيضاح في شرح المفصل» في ٢ / ٥٠٦.
(٩) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(١٠) في المخطوطة (إذا).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
