وقد استشكل الزمخشري (١) تقدير العامل في ذلك ، وأوضحه الشيخ أثير الدين (٢) ، فقال : (٣) [في القول تقدير الفعل فإن] (٣) إذا ظرف مستقبل (٤) ، ولا (٥) جائز أن يكون العامل [فيه] (٦) فعل القسم المحذوف ، لأن «أقسم» إنشائي فهو في الحال ، وإذا لما يستقبل فيأبى أن يعمل الحال في المستقبل ؛ لاختلاف زمان العامل والمعمول. ولا جائز أن يكون ثمّ مضاف [محذوف] (٧) أقيم المقسم به مقامه ، أي وطلوع النجوم ، ومجيء الليل ؛ لأنه معمول لذلك الفعل ، فالطلوع حال ، ولا يعمل في المستقبل ، ضرورة أنّ زمان العامل زمان المعمول.
ولا جائز أن يعمل فيه نفس المقسم [به] (٨) لأنه ليس من قبيل ما يعمل ، ولا جائز أن يقدر محذوف قبل الظرف ، ويكون قد عمل فيه ، فيكون ذلك العامل في موضع الحال ، وتقديره : والنجم كائنا إذا هوى ، والليل كائنا إذا يغشى ، لأنه يلزم «كائنا» ألاّ يكون منصوبا بعامل (٩) ، إذ لا يصح ألاّ يكون (١٠) معمولا (١١) لشيء (١٢) مما فرضناه أن يكون عاملا. وأيضا فيكون المقسم به جثة ، وظروف الزمان لا تكون أحوالا عن (١٣) الجثث ، كما لا تكون أخبارا لهنّ.
فأما الوجه الأول فهو الذي ذكره أبو البقاء (١٤) ، قال في قوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) (النجم : ١) العامل في الظرف فعل (١٥) القسم المحذوف ، تقديره : أقسم بالنجم وقت هويّه.
وما ذكره الشيخ عليه من الإشكال فقد يجاب عنه بوجهين :
__________________
(١) انظر الكشاف ٤ / ٢١٦. سورة الليل.
(٢) هو محمد بن يوسف أبو حيان الغرناطي تقدم التعريف به في ١ / ١٣٠ ، وانظر تفسيره النهر الماد ٨ / ١٥٥ ، المطبوع بهامش البحر المحيط مختصرا.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(٤) في المخطوطة (مستقبلا).
(٥) في المخطوطة (فلا).
(٦) ساقطة من المخطوطة.
(٧) ساقطة من المطبوعة.
(٨) ساقطة من المخطوطة.
(٩) في المخطوطة (بالعامل).
(١٠) في المخطوطة (أن يكون).
(١١) في المخطوطة (معمول).
(١٢) في المخطوطة (الشيء).
(١٣) في المخطوطة (من).
(١٤) انظر إملاء ما منّ به الرحمن ٢ / ١٣٢. سورة النجم.
(١٥) تصحفت في المخطوطة إلى (فاعل).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
