وقد وقع في محذور آخر ؛ وهو أن الليل عبارة عن الزمان المعروف ، فإذا جعلت «إذا» معمولة لفعل (١) هو حال من الليل ، لزم وقوع الزمان في الزمان ، وهو محال. (٢) [وأما ما ذكره الشيخ عليه فقد يمنع بل يجوز ذلك ويكون حالا مقدرة] (٢).
(وقوله) : «يلزم ألاّ يكون له عامل». (قلنا) : بل له عامل ، وهو فعل القسم ، ولا يضرّ كونه إنشاء (٣) لما ذكرنا أنها حال مقدّرة.
وأما الشبهة الأخيرة فقد سألها أبو الفتح (٤) ، (فقال) : كيف جاز لظرف الزمان هنا أن يكون حالا من الجثة ، وقد علم امتناع كونه صلة له وصفة وخبرا! (وأجاب) بأنها جرت (٥) مجرى الوقت الذي يؤخّر ويقدم. وهي أيضا بعيدة لا تنالها أيدينا ، ولا يحيط علمنا بها في حال نصبها ، إحاطتنا بما يقرب منها ، فجرت لذلك (٦) مجرى المعدوم.
(فإن قيل) : كيف جاز لظرف الزمان أن يكون حالا من النجم؟ (وأجاب) : بأن مثل هذا يجوز في الحال ، من حيث كان فضلة (٧). انتهى.
وقد يقال : ولئن [سلّمنا] (٨) الامتناع في الحال أيضا ، فيكون على حذف مضاف ، أي وحضور الليل ، وتجعله حالا من الحضور لا من الجثّة. والتحقيق ـ وبه يرتفع الإشكال في هذه المسألة ـ أن يدّعى أن «إذا» كما تجرد عن الشرطية كذلك تجرّد عن الظرفية ، فهي في هذه الآية الشريفة لمجرّد الوقت من دون تعلّق بالشيء تعلّق الظرفية الصناعية (٩) ، وهي مجرورة المحلّ هاهنا لكونها بدلا عن الليل ، كما جرّت : ب «حتّى» في قوله : (حَتَّى إِذا جاؤُها) (الزمر : ٧١). والتقدير : أقسم بالليل وقت غشيانه ، أي أقسم بوقت غشيان (١٠) الليل ، وهذا واضح.
(فإن قلت) : هل صار أحد إلى تجرّدها عن الظرفية والشّرطية معا؟ (قلت) : نعم
__________________
(١) في المخطوطة (الفعل).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(٣) في المخطوطة (إنشائيا).
(٤) انظر الحاشية رقم ٢ ص ١٧٠.
(٥) في المخطوطة (تجري).
(٦) في المخطوطة (كذلك).
(٧) في المخطوطة (كانت فعلية).
(٨) ساقطة من المخطوطة.
(٩) في المخطوطة (المضاعفة).
(١٠) في المخطوطة (غشيانه).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
