وحرفا ، فإذا كانت اسما كانت ظرف مكان ، وإذا كانت حرفا كانت من حروف المعاني الدالّة على المفاجأة ؛ كما أنّ الهمزة تدلّ على الاستفهام. فإذا قلت : خرجت فإذا زيد ، فلك أن تقدر «إذا» ظرف مكان ، ولك أن تقدّرها حرفا ؛ فإن قدرتها حرفا كان الخبر محذوفا ، والتقدير «موجود» (١) ، وإن قدّرتها ظرفا كان الخبر ، وقد تقدم ؛ كما تقول : عندي زيد ، فتخبر بظرف المكان عن الجثة ، والمعنى : حيث خرجت فهناك زيد.
ولا يجوز أن يكون في هذه الحالة ظرف زمان ، لامتناع وقوع الزمان خبرا عن الجثّة ، وإذا امتنع أن تكون للزمان تعين أن تكون مكانا وقد اجتمعا في قوله تعالى [٢٨٣ / أ] : (فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الروم : ٤٨) ، فإذا الأولى ظرفية ، والثانية مفاجأة. وتجيء ظرف زمان وحق زمانها أن يكون مستقبلا ، نحو (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) (النصر : ١).
وقد تستعمل للماضي من الزمان ، ك «إذ» كما في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) (آل عمران : ١٥٦) ، لأن «قالوا (٢)» ماض ، فيستحيل أن يكون زمانه مستقبلا (٣) [ومثله قوله تعالى (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) (التوبة : ٩٢) لأن (لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ) مقول في الماضي] (٣).
ومثله قوله تعالى : (حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ) (النمل : ١٨) (حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ) (الأنعام : ٢٥) ، (حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) (الكهف : ٩٣) (حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) (الكهف : ٩٦) (حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً) (الكهف : ٩٦) ، (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) (الجمعة : ١١) لأن الانفضاض واقع في الماضي.
وتجيء للحال (٤) ، كقوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) (النجم : ١) ، (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) (الليل : ١ ـ ٢) ؛ والتقدير : والنجم هاويا ، والليل غاشيا ، والنهار متجليا ، ف «إذا» ظرف زمان ، والعامل فيه استقرار محذوف في موضع نصب على الحال ، والعامل فيها «أقسم» المحذوف.
__________________
(١) في المخطوطة (موجودا).
(٢) في المخطوطة (فقالوا).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
(٤) في المخطوطة (في الحال).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
