واحدا من جهة اليمين ، ثم يأخذ في النقصان ، وإذا أخذ في جهة الشّمال فإنه يتزايد [٢٥٠ / ب] شيئا فشيئا ، والثاني فيه غير الأول ، فكلما زاد فيه شيئا فهو غير ما كان قبله ، فصار كلّ جزء منه ظلاّ ، فحسن (١) جمع الشمائل في مقابلة تعدد الظلال ؛ [قاله الرماني وغيره] (٢). قال ابن بابشاذ : «وإنما يصحّ هذا إذا كانا متوجّهين نحو القبلة».
(الرابع) : أنّ اليمين يجمع على أيمن وأيمان ؛ فهو من أبنية جمع القلّة غالبا ، والشمال يجمع على شمائل وهو جمع كثرة والموطن موطن تكثير ومبالغة ، فعدل عن جمع اليمين إلى الألف واللام (٣) الدالّة على قصد التكثير ؛ قاله السّهيلي (٤).
وأما إفرادها في قوله : (و [أَصْحابُ الشِّمالِ] (٥) ما أَصْحابُ الشِّمالِ) (الواقعة : ٤١) فلأنّ المراد أهل هذه الجهة ومصيرهم إلى جهة واحدة ، وهي جهة أهل الشمال مستقرّ أهل النار ، فإنّها من جهة أهل الشمال فلا يحسن مجيئها مجموعة.
٤ ـ / ١٤ وأما إفرادهما في قوله : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ) (ق : ١٧) فإن لكل عبد قعيدا ، واحدا عن يمينه وآخر شماله ، يحصيان عليه الخير والشر ، فلا معنى للجمع بينهما ، وهذا بخلاف قوله تعالى ذاكرا عن إبليس : (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) (الأعراف : ١٧) فإنّ الجمع هناك يقابله كثير مما يريد إغواءهم ، فجمع لمقابلة الجملة بالجملة المقتضي لتوزيع الأفراد على الأفراد.
ومنها ـ حيث وقع في القرآن ـ ذكر «الجنّة» ، فإنها تجيء تارة مجموعة ، وتارة غير مجموعة ، و «النار» لم تقع إلا مفردة ، وفي ذلك وجهان :
(أحدهما) : لما كانت «الجنات» مختلفة الأنواع ، حسن جمعها وإفرادها ، و [لما] (٦) كانت «النار» واحدة أفردت باعتبار الجنس ، ونظيره قوله تعالى : (بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) (الواقعة : ١٨) ولم يقل «وكئوس» لما سنذكره.
(الثاني) : أنه لما كانت النار تعذيبا ، والجنّة رحمة ناسب جمع الرحمة وإفراد
__________________
(١) في المخطوطة (فحصل).
(٢) ليست في المخطوطة.
(٣) تصحفت في المخطوطة إلى (الألف والدال).
(٤) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله تقدم التعريف به في ١ / ٢٤٢.
(٥) ليست في المخطوطة.
(٦) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
