وليس لها في العربية نظير ؛ لأنه جمع فيها بين علامتي خطاب ، [وهما] (١) التاء والكاف ، والتاء اسم بخلاف الكاف ؛ فإنها عند البصريين حرف يفيد الخطاب ، والجمع بينهما يدلّ على أن ذلك تنبيها على مبناها عليه من مرتبة ، وهو ذكر الاستبعاد بالهلاك ، وليس فيما سواها ما يدلّ على ذلك ، فاكتفى بخطاب واحد.
قال أبو جعفر بن الزبير (٢) : الإتيان بأداة الخطاب بعد الضمير المفيد لذلك تأكيد (٣) باستحكام غفلته ؛ كما تحرّك النائم باليد ، والمفرط الغفلة باليد واللسان ؛ ولهذا حذفت الكاف في آية يونس (٤) ؛ لأنه لم يتقدم (٥) قبلها ذكر صمم ولا بكم يوجب تأكيد الخطاب ، وقد تقدم قبلها قوله : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) (يونس : ٣١) إلى ما بعدهنّ ، فحصل تحريكهم وتنبيههم بما لم يبق بعده إلا التذكير بعذابهم. انتهى.
وقال ابن فارس (٦) في قوله تعالى : (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ) (الإسراء : ٦٢) قال : «البصريون : هذه الكاف لو كانت اسما استحال أن تعدى «أرأيت» [إلا] (٧) إلى مفعولين ، والثاني هو الأول. يريد قولهم : «أرأيت زيدا قائما» لا تعدى «أرأيت» إلا إلى مفعول هو «زيد» ، ومفعول آخر هو «قائم» ؛ فالأول هو الثاني».
وقال غيره : من جعل الأداة المؤكّد [٢٧٦ / ب] بها الخطاب في «أرأيتكم» ضميرا لم يلزمه اعتراض بتعدّي فعل الضمير المتصل إلى مضمره المتصل ؛ [لأن ذلك] (٨) جائز في [الأفعال المذكورة والآيات المذكورة] (٩) باب الظنّ ، وفي فعلين من غير باب «ظننت» ؛ وهما «فقدت» و «عدمت» ، وكذلك تعدّي فعل الظاهر إلى مضمره المتصل جائز في الأفعال
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) هو أحمد بن إبراهيم بن الزبير تقدم التعريف به في ١ / ١٣٠.
(٣) عبارة المخطوطة (المفيد لك تأكيد في إيقاظ النبيه إبان استحكام).
(٤) الآية : ٥٠ (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ ...).
(٥) في المخطوطة (لأنه لم يتقدر).
(٦) انظر «الصاحبي» ص ٨٣ باب الكاف ، من باب الحروف وأصلها ...
(٧) ليست في الأصول ، وهي زيادة من «الصاحبي» يقتضيها النص.
(٨) ليست في المخطوطة.
(٩) ليست في المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
