المذكورة ؛ والآيات المذكورة من باب الظن ، لأن المراد ب «رأيت» رؤية القلب ، فهي من المستثنى ؛ وإنما الممتنع (١) مطلقا تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره (٢) ، [فلا اختلاف في منع هذا من كل الأفعال.
وأما من جرّد أداة الخطاب المؤكّد بها للحرفية] (٣) ـ وهو قول الجمهور ـ فلا كلام في ذلك.
وقد اختلف في موضع الكاف من هذا اللفظ على أقوال : قال سيبويه (٤) : لا موضع لها. وقال الكسائي (٥) : موضعها نصب. وقال الفراء (٦) : رفع ، [ثم قال الكسائي لم يرد أن يرفع الرجل فعله على نصبه ، وقال الفراء لم يقصد بالفعل قصد واحد معروف ولو قصد واحد لعيّنه لما قال «أرأيتك» وفتح الفاء للآتي ، ولكنه فعل ترك فيه اسم الفاعل ، وجعلت الكاف فيه خلفا] (٧).
إذا علمت هذا ، فلها موضعان :
(أحدهما) : أن تكون بمعنى «أخبرني» فلا تقع إلا على اسم مفرد أو جملة شرط ، كقوله [تعالى] (٧) : (أَرَأَيْتُمْ (٨) إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ ...) (الأنعام : ٤٦) الآية ، ولا يقع الشرط إلا ماضيا ، لأن ما بعده ليس بجواب له ، وإنما هو معلّق ب «أرأيتك» ، وجواب الشرط ؛ إما محذوف (٩) للعلم به ، وإما للاستفهام مع عامله [معني عنه] (١٠). وإذا ثنّي هذا أو جمع لحقت بالتثنية والجمع الكاف ، وكانت التاء مفردة بكل حال.
قال السّيرافي (١١) : يجوز أن يكون إفرادهم للتاء ، استغناء بتثنية الكاف وجمعها ، لأنها
__________________
(١) في نسخة (وإنما امتنع).
(٢) في المخطوطة (فعل الضمير المتصل إلى ظاهره المتصل لأن ذلك جائز).
(٣) ليست في المخطوطة.
(٤) انظر «الكتاب» ١ / ٢٣٩ هذا باب ما لا يعمل فيه ما قبله من الفعل الذي يتعدى إلى المفعول ولا غيره.
(٥) في المطبوعة (السكاكي).
(٦) انظر قول الفراء في «معاني القرآن» ١ / ٣٣٣ عند تفسير الآية (٤٠) من سورة الأنعام دون تتمة كلام الواقعة بين الحاصرتين.
(٧) ليست في المطبوعة.
(٨) تصحفت في المخطوطة إلى (أرأيتكم).
(٩) في المخطوطة (إنما ينحذف).
(١٠) ليست في المطبوعة.
(١١) هو الحسن بن عبد الله بن المرزبان تقدم التعريف به في ١ / ٤١٤.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
