ـ (والثاني) : أن يتصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال ، فاقتصر على الألف دون (١) الواو والفاء ، ليجري مجرى الاستئناف.
ولا ينتقض هذا الأصل بقوله في [سورة] (٢) النحل : (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ) (الآية : ٧٩) ، لاتصالها بقوله : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ) (النحل : ٧٨) وسبيلها الاعتبار بالاستدلال ، فبني عليه (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ).
وأما «أرأيت» فبمعنى «أخبرني» ولا يذكر بعدها إلا الشرط (٣) ؛ وبعده الاستفهام ، على التقديم والتأخير ؛ كقوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ ...) (الأنعام : ٤٦) الآية ، (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً) (الملك : ٣٠) وقوله تعالى : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) (الماعون : ١).
وأما «رأيت» الواقعة في كلام الفقهاء ، فهي كذلك ، قال ابن خروف (٤) : إلا أنّهم يلجئون فيها ، وجوابها : أرأيت إن كان كذا وكذا؟ [كيف] (٥) يكون [كذا] (٥)؟ بمعنى عدم الشرط. ثم الاستفهام (٦) بعده على نمط الآيات الشريفة ، وهي معلّقة عن العمل بما بعدها من الآيات الكريمة ، وكذلك الرؤية كيف تصرفت.
وأما قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ) (الفرقان : ٤٥) ، فدخلها معنى التعجب ، كأنه قيل : ألم تعجب إلى كذا! فتعدّت ب «إلى» كأنه : ألم تنظر (٧) ، ودخلت «إلى» بمعنى التعجب ، وعلّق الفعل على جملة الاستفهام ؛ وليست ببدل من «الرب» تعالى ؛ لأن الحرف لا يعلّق.
وأما «أرأيتك» (٨) فقد وقعت هذه اللفظة في سورة الأنعام في موضعين (٩) وغيرها ،
__________________
(١) عبارة المخطوطة (وحذف الواو والفاء).
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) عبارة المخطوطة (ولا يذكر بعد هذا الاشتراط).
(٤) هو علي بن محمد بن علي تقدم التعريف به في ٢ / ٤٩٧.
(٥) ليست في المخطوطة.
(٦) في المخطوطة (لا الاستفهام).
(٧) في المخطوطة (ألم تنظروا).
(٨) في المخطوطة (وأما «أرأيتكم»).
(٩) الآية : (٤٠) و (٤٧) (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ) ، وفي سورة الإسراء : ٦٢ (قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ...).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
