تجمعوا بين هذين ، (١) [ويكون مثل لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، والمعنى : لا تجمعوا بين هذين] (١) الفعلين القبيحين ، كما تقول لمن لقيته (٢) : أما كفاك أحدهما حتى جمعت بينهما! وليس في هذا إباحة أحدهما. والأول أظهر.
وقوله : (ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) (البقرة : ٢٣٦) ، أي ما لم يكن أحد الأمرين : المسّ أو الغرض المستلزم ؛ لعدم كلّ منهما ، أي لا هذا ولا هذا ؛ فإن وجد أحدهما فعليكم الجناح ، وهو المهر أو نصف المفروض ، و «تفرضوا» مجزوم عطفا على «تمسّوهنّ» (٣). وقيل : نصب و «أو» بمعنى «إلا أن».
والصحيح الأول ؛ ولا يجوز تقدير «لم» بعد «أو» لفساد المعنى ، إذ يؤول إلى رفع الجناح عند عدم المس مع الفرض وعدمه. وعند عدم الفرض [مع] (٤) المسّ وعدمه. وليس كذلك ؛ ولا يقدر فيما (٥) انتفى أحدهما ، للزوم نفي الجناح عند نفي أحدهما ووجود الآخر ، فلا بدّ من المحافظة على أحدهما على الإبهام وانسحاب حكم «لم» (٦) عليه.
ونظيره : (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) (الإنسان : ٢٤). وقوله : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ) (البقرة : ١٨٨) : وقوله تعالى : (إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) (آل عمران : ١٤٩) ، والوجه الجزم ، ويجوز النصب. وقوله تعالى : (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ...) (البقرة : ٢٨٤) الآية. وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَ) (النساء : ١٩).
وقوله : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) (النساء : ٩٧). وقوله : (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) (النساء : ١٢٩). وقوله في آل عمران (٧) : (يَرُدُّوكُمْ
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة (قضيته).
(٣) في المخطوطة (تمسوا).
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) في المخطوطة (ولا يقدر فيما بقي انتفى أحدهما).
(٦) في المخطوطة (حكم «له» عليه).
(٧) في المخطوطة (وقوله في المائدة «ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين») وصواب الآية كما في المائدة : ٢١ (وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
