بمعنى التسمية ، كقوله تعالى : (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة : ٢٢) أي لا تسمّوها أندادا [وأنتم تعلمون ؛ أي لا تسموها أندادا] (١) ولا تعتقدوها ؛ لأنهم ما سموها حتى اعتقدوها. وكذلك : (الَّذِينَ جَعَلُوا) [٢٧٣ / أ] (الْقُرْآنَ عِضِينَ) (الحجر : ٩١) ، أي سموه وجزّءوه أجزاء ، فجعلوا بعضه شعرا ، وبعضه سحرا ، وبعضه أساطير الأولين.
وقال الزجاج [في] (١) : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ) (الزخرف : ١٩) ، إنها بمعنى (٢) [القول والحكم على الشيء] (٢) وقوله : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ) (التوبة : ١٩) ، أي اعتقدتم هذا مثل هذا.
فأما قوله : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) (ص : ٢٨) ، فالنقل والتصيير راجعان (٣) إلى الحال ، أي لا تجعل حال هؤلاء مثل حال هؤلاء ، ولا تنقلها إليها. وكذلك قوله : (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ) (الرعد : ١٦) ، أي اعتقدوا له شركاء.
ـ (السادس) : بمعنى الحكم بالشيء على الشيء ، ويكون في الحق والباطل.
فالحق ، كقوله [تعالى] (٤) : (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (القصص : ٧).
والباطل ، كقوله [تعالى] (٤) : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ [وَالْأَنْعامِ]) (٤) (الأنعام : ١٣٦) الآية.
وبمعنى أوجب ، كقوله تعالى : (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي [كُنْتَ عَلَيْها) (البقرة : ١٤٣) ، أي] (٥) أوجبنا الاستقبال إليها. وكقوله : (ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ) (المائدة : ١٠٣) ، [(وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها)] (٥) (البقرة : ١٤٣) ومعنى «كنت عليها» (٦) أي أنت عليها ، كقوله : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران : ١١٠) ، أي أأنتم.
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) وقع بياض في بعض الأصول مكانها ، واتصل الكلام بما بعده في نسختنا فجاءت العبارة فيها كالتالي : (إنها بمعنى قوله (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ ...)) ، وعبارة الزجاج في «معاني القرآن وإعرابه» ٤ / ٤٠٧ عند الآية (١٩) من سورة الزخرف (الجعل هاهنا في معنى القول والحكم على الشيء ...).
(٣) في المخطوطة (راجع).
(٤) ليست في المطبوعة.
(٥) ليست في المخطوطة.
(٦) في المخطوطة تكرر (أي كنت عليها ، أي أنت عليها).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
