أقول : إذا تعارضت البيّنتان ـ بأن شهدت إحداهما بالملك لواحد والأخرى لآخر ـ ورجّحنا بيّنة الداخل فالأقرب عند المصنّف إحلاف ذي اليد ، لأنّ البيّنتين عند التعارض تكاذبتا فتسقطان ، ومتى كان المدّعي ادّعى على ذي اليد وليس لأحدهما بيّنة فيكون القول قول ذي اليد مع يمينه.
قوله رحمهالله : «ولو أخذ منه بحجة ففي احتياجه بعده في الدعوى الى ذكر المتلقّي منه إشكال».
أقول : هذا الإشكال مبنيّ على ما تقدّم من أنّ المأخوذ منه ببيّنة إذا ادّعاها تسمع أم لا؟ فإن قلنا : تسمع وينتزع الملك ممّن أخذها منه بالبيّنة فلا يفتقر الى أن يذكر التلقّي منه ، وإن قلنا : لا تستعاد منه افتقر الى ذكر تلقّي الملك من المدّعي الذي هو الآن مدّعى عليه ، ولمّا كان الأصل مشكلا تحقّق الإشكال فيما يبنى عليه.
قوله رحمهالله : «وكون الآخر خارجا فيحتمل تقديم الخارج».
أقول : وجه هذا الاحتمال ظاهر ، لأنّ عموم الخبر يقتضي انّ البيّنة بيّنة الخارج مطلقا.
قوله رحمهالله : «ولو انعكس فكذلك».
أقول : يريد لو شهدت للخارج بالتقدّم ورجّحنا به وقلنا : البيّنة بيّنة ذي اليد فالحكم كذلك أيضا ـ أي احتمال تقديم بيّنة الخارج أيضا ـ لأنّ اليد انّما تكون مرجّحة لو لم يعارضها مرجّح آخر ، وقد عارضها رجحان تقديم تاريخ الخارج فيتساقطان ، ويبقى الخارج مدّعيا والبيّنة بيّنة المدّعي ، للخبر.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
